تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨١ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
أنّ أسباب الضمان إنّما تستفاد من الشرع [١]، و غرضه قدس سره أنّ الفقهاء قد عدّوا للضمان أسباباً مذكورة في محلّه من اليد و الإتلاف و غيرهما، و لم يعدّوا الاشتراط من جملة الأسباب، و هذا دليل على عدم تأثيره في ثبوته، و إلّا لم يكن وجه لإهماله.
و يرد عليه أنّ القول بثبوت الضمان بسبب الاشتراط لا يكون مستنداً إلى غير الشرع؛ لأنّ المستند له هو عموم «المؤمنون عند شروطهم» [٢]. فهذا السبب أيضاً كسائر الأسباب إنّما يكون مستفاداً من الشرع، و أمّا عدم كونه معدوداً من جملة الأسباب في الكتب الفقهية فهو بمجرّده لا ينفي السببية عن الاشتراط، خصوصاً لو كان غرضهم من الأسباب هي الأُمور التي كانت بعناوينها الأوّلية سبباً للضمان دون الأُمور التي قد تصير سبباً لا بعنوانها الأوّلي، فتدبّر.
نعم، لو قام دليل على انحصار السببية بالأسباب المعدودة لكان مقتضى الجمع بينه و بين عموم دليل الشرط تخصيصه بسببه لو فرض دلالة العموم على الصحّة و اللزوم معاً، و أمّا لو فرض دلالته على اللزوم فقط فيما كانت صحّته مفروغاً عنها فلا منافاة بين الدليلين أصلًا، كما لا يخفى.
الخامس: مخالفة هذا الشرط لمقتضى القعد، و قد صرّح به العلّامة قدس سره في محكي التذكرة [٣]، و لكن في الجواهر [٤] تبعاً للرياض [٥] عدم كونه منافياً لمقتضى العقد، و هو الحقّ، و ذلك لأنّ المراد بمقتضى العقد إن كان هو ما يقتضيه العقد بحقيقته و ماهيّته فلا ريب في أنّ اشتراط الضمان في الإجارة لا يكون منافياً لمقتضى العقد بهذا
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢١٧.
[٢] مرّ في ص ٤٠٦.
[٣] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣١٨.
[٤] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢١٧.
[٥] رياض المسائل: ٦/ ١٩.