تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٨ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
هذا، و الظاهر أنّه لا يمكن الالتزام بمجرّد ثبوت التكليف في البابين من دون أن يكون هنا حقّ في البين، أمّا في الأجير فلأنّ دعوى ذلك فيه تلازم القول بخروجه عن حقيقة الإجارة؛ لأنّ مقتضاها ثبوت ملك أو حقّ للمستأجر، فمع عدم كلا الأمرين على ما هو المفروض لا بدّ من الالتزام بالخروج عن هذه الحقيقة، و من الواضح عدم مساعدة الشرع و لا العرف عليه. هذا، مضافاً إلى أنّ جواز إجارة الأجير من مستأجر آخر دليل على ثبوت حقّ أو ملك للمستأجر ينتقل بالإجارة الثانية إلى المستأجر الثاني.
و دعوى أنّ الأجير لم يكن مالكاً لمنافع نفسه فكيف تعتبر ملكيّة الغير لها، مدفوعة بأنّ المدّعى ليس خصوص الملكيّة، بل أعمّ منها و من الحقّ، و من الواضح ثبوت حقّ الانتفاع للأجير قبل إجارة نفسه، فلا مانع من انتقال هذا الحقّ بالإجارة إلى المستأجر، مضافاً إلى أنّ اعتبار الملكيّة بسبب الإجارة لا يلازم ثبوتها قبلها كما لا يخفى، و عدم ثبوت الضمان في الأجير المتخلف مع أنّه ممنوع لا دلالة فيه على عدم ثبوت حقّ في البين، فتدبّر.
و أمّا في باب النكاح فلأنّ ترتّب النشوز على مخالفة الزوجة و عدم تمكينها دليل على عدم كون المخالفة مضافة إلى مجرّد التكليف، فالظاهر أنّ المقام من باب تزاحم الحقّين، و قد عرفت أنّ حكمه بمقتضى قاعدة العدل و الإنصاف هو التقسيط.
نعم، يمكن أن يقال بالرجوع إلى القرعة و ترجيح ما استخرج بها، و لكنّ الظاهر عدم جريان أدلّة القرعة هنا، أمّا على مسلك الأصحاب [١] من كون الرجوع إليها
[١] فرائد الأُصول: ٣/ ٣٨٦، نهاية الأفكار: ٤/ القسم الثاني: ١٠٧، أجود التقريرات: ٤/ ٢٦١، الرسائل للإمام الخميني قدس سره: ١/ ٣٤٦.