تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٦
الغرق و الحرق و الشيء الغالب، فتدبّر جيّداً.
الخامس: قال في الشرائع: لو قطع الخيّاط ثوباً قباءً، فقال المالك: أمرتك بقطعه قميصاً، فالقول قول المالك مع يمينه، و قيل قول الخيّاط، و الأوّل أشبه، و لو أراد الخيّاط فتقه لم يكن له ذلك إذا كانت الخيوط من الثوب أو من المالك، و لا اجرة له لأنّه عمل لم يأذن فيه المالك [١]، انتهى.
و القول بتقديم قول الخيّاط محكيّ عن وكالة المبسوط [٢] و الخلاف [٣]، و المحكي عن الشيخ قدس سره [٤] في هذا الباب الموافقة للقول الأوّل الذي هو المشهور [٥]، بل لم يعرف الخلاف فيه من أحد كما في الجواهر [٦] إلّا من الشيخ في الباب المزبور، و قد حكي عن الشافعي [٧] و بعض أصحابنا كالمحقّق الأردبيلي [٨] القول بالتحالف.
و التحقيق أنّه إن كان الاختلاف بينهما بعد تحقّق الإجارة و الاستئجار و تملّك المنفعة، بأن كان استئجار الخيّاط مسلّماً بينه و بين المالك، و لكن الاختلاف في تعيين العمل المستأجر عليه، و أنّه هل هو القطع قميصاً و خياطته كذلك، أو قباءً و خياطته كذلك؟ فلا محيص عن التحالف؛ لتباين الأمرين و عدم وجود القدر المتيقّن في البين، و المخالفة للأصل لكلّ من القولين، فلا مجال لترجيح إحدى الدعويين. هذا، و الظاهر عدم كون هذه
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٩.
[٢] المبسوط: ٢/ ٣٨٣.
[٣] الخلاف: ٣/ ٣٤٨ مسألة ١١.
[٤] الخلاف: ٣/ ٥٠٦ مسألة ٣٤، المبسوط: ٣/ ٢٤٨.
[٥] مفتاح الكرامة: ٧/ ٢٩٠.
[٦] جواهر الكلام: ٢٧/ ٣٤٥.
[٧] الخلاف: ٣/ ٥٠٦ مسألة ٣٤، المجموع للنووي: ١٥/ ٤٣٩.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٨٤.