تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - إجارة الدار
جعل شيئاً لنفسه على من يستوفي منفعة ملكه [١].
و كيف كان، فقد أورد على صاحب الجواهر أيضاً بخروج ما ذكره عن عنوان الجعل على عمل؛ فإنّ مقتضى الجعالة أنّ الجعل للعامل؛ و هو هنا الساكن المستأجر، مع أنّ الأُجرة للمؤجر [٢].
و حكى المحقّق الإصفهاني قدس سره عن بعض الأعلام [٣] جريان الجعالة؛ بأن يجعل المستأجر الأُجرة في قبال إسكان المالك. و دفعه بأنّ الجعالة هي جعل شيء على عمل له ماليّة، و الإسكان لا مالية له بل متعلّق بما له المالية؛ و هي سكنى الدار، ثمّ قال: لا بدّ في الجعالة من أن يكون هناك عمل لمن يأخذ الجعل، بحيث تكون له مالية، فمع انتفاء أحد الأمرين لا جعالة [٤].
و يرد عليه مضافاً إلى أنّه لم يقم دليل على اشتراط ما ذكر في حقيقة الجعالة، و مجرّد ملاحظة مصاديقها الظاهرة لا يقتضي التخصيص بها، فلنا أن نقول بجريان الجعالة في مثل المقام-: أنّه يمكن تصويرها بنحو آخر غير النحو المذكور في الجواهر، بحيث لا يرد عليه الإشكال، بأن يقول المؤجر: «من دفع إليَّ درهماً من المال فله استيفاء منفعة داري شهراً» مثلًا فإنّه في هذا النحو جعل شيئاً على نفسه بإزاء عمل له مالية، فتأمّل.
هذا، و لكنّ الظاهر أنّ للجعالة عند العرف و الشرع موارد معيّنة لا تتجاوزها عندهم، و أنّه لا تكون الجعالة في مثل المقام معهودة لديهم، فالحكم بجوازها فيه
[١] الحواشي على العروة الوثقى: ١٣٦.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٧٩.
[٣] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٠٧.
[٤] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٧٩.