تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
و الظاهر أنّ القول الأوّل أوفق بالقواعد، لأنّ إتلاف المستأجر للثوب في هذه الصورة بمنزلة إتلاف العين المستأجرة من المستأجر. و دعوى أنّ ما هو بمنزلة العين هو شخص الأجير فإتلافه بمنزلة إتلافها، و أمّا إتلاف الثوب الذي هو مورد الإجارة فلا، مدفوعة بعدم الفرق من هذه الحيثية بين الأمرين، فإنّه كما أنّ إتلاف الأجير لا يوجب خللًا في الإجارة فكذلك إتلاف الثوب المعيّن المذكور في هذا النحو من الإجارة، فتدبّر.
السادس: ما إذا تجدّد الفسخ في الأثناء، و قد حكم فيه المحقّق قدس سره بالصحّة فيما مضى و البطلان فيما بقي [١]، كصورة التلف في الأثناء.
و ربما احتمل في هذه الصورة بل صورة التلف جواز الرجوع إلى تمام الأُجرة المسمّاة، و رجوع المؤجر إلى أُجرة المثل للمقدار من المنفعة الذي استوفاه؛ نظراً إلى أنّ مقتضى الفسخ عود كلّ من العوضين إلى مالكه بتمامه.
و قبل الخوض في ذلك لا بدّ من الجواب عمّا ربما يمكن أن يتوهم في المقام من الشبهة العقلية في كلا الطرفين من المسألة المفروضة، فنقول:
أمّا الشبهة على تقدير أن يكون الفسخ مؤثّراً من حينه لا من حين العقد، فهي أنّ العقد أمر واحد مؤثّر في مقتضاه الذي هو أيضاً كذلك و لا يعقل التفكيك فيه، بل لا بدّ إمّا من بقائه بتمامه، و إمّا من انحلاله كذلك.
و الجواب: إنّ العقد أمر اعتباري قابل للتفكيك فيه باعتبار متعلّقه، و إن شئت قلت: إنّه متعدّد لبّا، و لا بأس بأن يفسخ العقد بالنسبة إلى المدّة الباقية، فقط فالشبهة على هذا التقدير مندفعة.
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٣.