تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - إجارة الدار
الخياطة مثلًا، فإنّ رجوعه إلى اشتراط الخصوصية في العقد أقرب [١].
ثالثها: ما احتمله المحقّق الأصفهاني رحمه الله من أنّ الفرع الثالث كمسألة البيع بثمنين حالّا و مؤجّلًا، المعروف فيها الفساد فكذا هنا؛ لأنّه من الإجارة باجرتين حالّا و مؤجّلًا، و هو وجه التردّد غير الجاري في مسألة الخياطة. و وجه استظهار الجواز أنّ إخراج البيع بثمنين عن الترديد و الجهالة لا يكون إلّا بالبيع بالأقلّ، و شرط الزيادة في قبال الأجل، و هو من الربا عندهم دون ما نحن فيه، فإنّ إخراجه عن الجهالة و الترديد بالإجارة بدرهم موسّعاً، و شرط الزيادة في قبال التعجيل بإتيانه في اليوم، و هو مغاير لتلك المسألة التي لا تصلح إلّا بفرض الربا [٢]، انتهى. و الظاهر عدم خلوّ شيء من هذه الوجوه عن المناقشة سيّما الأوّلين.
و أمّا وجه الفرق عند أبي حنيفة، فذكر في مفتاح الكرامة أنّه يتمّ على أصله؛ لأنّه يقول في مسألة الخياطة بأنّه عقد عقدين و خيّره فيهما، و المعقود عليه في الإجارة لا يملك عنده بالعقد، و إنّما يملك بتمام العمل، و إذا عمله تعيّن فلا يؤدّي أنّه ملكه غير معيّن، كما لو قال: «بعتك أحد هذين العبدين» و لا كذلك هنا؛ لأنّ موجب العقد الأوّل فساد الثاني و وجوب اجرة المثل، كما تقدّم [٣]. [انتهى الكلام من كتاب الإجارة الثاني].
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١١٠.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٨٢.
[٣] مفتاح الكرامة: ٧/ ١٠٨.