تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
حسب ما يوقفها أهلها» [١] فلا مانع حينئذٍ من بقاء صحّة الإجارة؛ لوجود ما اعتبر فيها من كونه مالكاً للمنافع مدّة الإجارة.
و ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره من أنّ الواقف ليس له إلّا التصرّف في ماله بجعل العين محبوسة عن التصرّفات على الطبقات، و تسبيل منافعها لهم على الترتيب، و ليس له بعد إعطاء ماله من الملكيّة المرسلة سلبها عنهم و إعطاؤها لغيرهم، فإنّه ليس له الولاية على البطون بالتوريث إلى أشخاص خاصة. نعم، له بسط ملكيّته على الطبقات، فإنّه تصرّف في ماله بحيث لا يستتبع سلطنة على أحد، فإنّ ملك كلّ بطن محدود، فينتهي أمده لا أنّه ينتزعه عنه و يجعله لغيره [٢] فغير خال عن المناقشة و النظر؛ لأنّ إعطاء الملكيّة المرسلة المطلقة إلى أشخاص متعدّدة في عرض واحد ممتنع، و أمّا لو كان بنحو الطولية؛ بأن كان المالك بالفعل هو البطن الأوّل ثمّ بعد انقراضه هو البطن الثاني و هكذا، من دون أن تكون البطون اللّاحقة مالكة فعلًا؛ ضرورة أنّهم لا يكونون موجودين حتّى يتصفوا بالملكية، فلا محذور فيه كما هو المحقّق في الإرث. غاية الأمر أنّه بجعل إلهي و هنا بجعل الواقف، و ليس مرجع ذلك إلى الولاية على البطون بالتوريث إلى أشخاص خاصّة، كما هو ظاهر.
فانقدح أنّ ذهاب المتن تبعاً للمشهور إلى استثناء العين الموقوفة فيما إذا آجرها البطن الأوّل مدّة تزيد على مدّة حياتهم، إنّما هو لأجل أنّ الجعل المتعارف في باب الوقف على البطون هو اختصاص مقدار ملكيّة كلّ بطن بحال حياته، و إلّا فلا مجال
[١] الفقيه: ٤/ ١٧٦ ح ٦٢٠، التهذيب: ٩/ ١٢٩ ح ٥٥٥، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٧٥، كتاب الوقوف و الصدقات ب ٢ ح ١.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٧.