تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - غبن المؤجر أو المستأجر
اشتراط التعجيل بالمعنى الأوّل الذي مرجعه إلى اشتراط كون دفع الأُجرة مقدّماً على قبض العين أو تسلّم العمل يكون حكمه حكم اشتراط التأجيل الذي هو عكسه؛ لأنّ مرجع كليهما إلى اشتراط عدم التقارن في التقابض، إمّا لأجل تقدّم دفع الأُجرة، أو لأجل تأخّره، و حينئذٍ يقع الكلام في صحّة هذا الاشتراط و عدمها.
فنقول: منشأ الإشكال في صحّة هذا الشرط إمّا دعوى كونه مخالفاً لكتاب اللَّه، نظراً إلى أنّ وجوب التقارن في مقام التسليم و التسلّم حكم إلهيّ مكتوب، و إمّا دعوى كونه مخالفاً لمقتضيات العقد، كما نفى البُعد عن وهمها المحقّق الرشتي رحمه الله [١]، لولا الإجماع المحكي عن الغنية [٢] و التذكرة [٣]، المعتضد بنفي الخلاف في محكي المبسوط [٤] و التنقيح [٥]، نظراً إلى مبناه من أنّ أمثال هذا من منافيات مقتضيات ماهية العقد، و الظاهر عدم تماميّة كلتا الدعويين.
أمّا الأُولى: فلأنّه لم يقم دليل شرعي على وجوب التقارن في مقام القبض، و قد عرفت أنّ دليل سلطنة الناس على أموالهم [٦] لا يدلّ على أزيد من حرمة منع المالك عن ماله و الامتناع عن تسليم ماله إليه، و هذا يقتضي وجوب الدفع إليه، و إن امتنع هو عن التسليم؛ لأنّ عصيانه لا يسوّغ عصيانه، فدليل السلطنة أجنبيّ عن إفادة لزوم المقارنة، فشرط الخلاف لا
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٨٥.
[٢] غنية النزوع: ٢٨٦.
[٣] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢٩٤.
[٤] المبسوط: ٣/ ٢٢٣.
[٥] لم نعثر عليه فيه، لكن نفى الخلاف في التذكرة: ٢/ ٢٩٢ و رياض المسائل: ٦/ ٢٢- ٢٣.
[٦] عوالي اللئالي: ١/ ٢٢٢ ح ٩، بحار الأنوار: ٢/ ٢٧٢ ح ٧، نهج الحق و كشف الصدق: ٤٩٤ ٤٩٥.