تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٨ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و لكنّ فساد هذا القول في غاية الوضوح؛ لأنّ مورد النبوي ما إذا كان التحريم متعلّقاً بنفس الشيء الذي يقع مورداً للمعاملة لا بالمعاملة نفسها، كما في المقام على ما هو المفروض.
ثمّ إنّه على تقدير دلالة الرواية على الحكم الوضعي أي البطلان كما هو الظاهر لا خفاء في أنّه ليس المراد به هو اعتبار الإذن السابق من المستأجر، بحيث كان مرجع الرواية إلى أنّ عدم الإذن السابق يبطل المضاربة مطلقاً، سواء لحقته الإجازة أم لا، بل المراد به ظاهراً هو كون المضاربة مع الغير تصرّفاً فيما هو ملك للمستأجر الأوّل؛ و هو مشروط برضاه، سواء كان مقارناً، أم لاحقاً مكشوفاً عنه بالإجازة، و عليه فلا تكون الرواية مصادمة لأدلّة صحّة الفضولي في العقود إلّا ما خرج. و الظاهر أنّ المراد من الرواية هو الحكم الوضعي، و عليه فلا تكون مخالفة للقواعد بوجه.
و ينبغي التنبيه على أمرين:
الأوّل: لا ينبغي الإشكال في أنّه يجوز للأجير الخاصّ الذي استؤجر ببعض منافعه الخاصّة كالخياطة مثلًا الإتيان في مدّة الإجارة بما لا ينافي العمل المستأجر عليه، كالتعليم و التعلّم و إجراء عقد أو إيقاع و أشباهها في ضمن الخياطة التي استؤجر عليها في مدّة معيّنة، فما حكي عن المسالك من احتمال المنع [١]، و عن الروضة من أنّ فيه وجهين: من التصرّف في حقّ الغير، و من شهادة الحال [٢] فهو في غير محلّه، إن كان كلامه جارياً في هذا القسم من الأجير الخاصّ أيضاً، كما هو ظاهر.
[١] مسالك الأفهام: ٥/ ١٨٩ ١٩٠.
[٢] الروضة البهية: ٤/ ٣٤٤.