تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - عقد الإجارة
[عقد الإجارة]
مسألة ١: عقد الإجارة: هو اللفظ المشتمل على الإيجاب الدّال بالظهور العرفي على إيقاع إضافة خاصة مستتبعة لتمليك المنفعة أو العمل بعوض و القبول الدّال على الرضا به و تملّكهما بالعوض. و العبارة الصريحة في الإيجاب: «آجرتك أو أكريتك هذه الدار مثلًا بكذا». و تصحّ بمثل «ملّكتك منفعة الدار» مريداً به الإجارة، لكنّه ليس من العبارة الصريحة في إفادتها. و لا يعتبر فيه العربيّة، بل يكفي كلّ لفظ أفاد المعنى المقصود بأيّ لغة كان. و يقوم مقام اللفظ الإشارة المفهمة من الأخرس و نحوه كعقد البيع. و الظاهر جريان المعاطاة في القسم الأوّل منها؛ و هو ما تعلّقت بأعيان مملوكة، و تتحقّق بتسليط الغير على العين ذات المنفعة قاصداً تحقّق معنى الإجارة أي الإضافة الخاصّة و تسلّم الغير لها بهذا العنوان. و لا يبعد تحقّقها في القسم الثاني أيضاً بجعل نفسه تحت اختيار الطرف بهذا العنوان، أو بالشروع في العمل كذلك (١). عقد الإجارة (١) يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين:
المقام الأوّل: في جريان المعاطاة و صحّتها في الإجارة، و الظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال فيه كما في البيع و أمثاله؛ و وجهه أنّ المعاملات كما مرّت الإشارة إليه إنّما هي الأُمور الاعتبارية المتداولة بين العقلاء قبل الشريعة، و الشرع إنّما هو ناظر إليها بالكيفية المتعارفة بينهم. غاية الأمر تصرّف الشارع أحياناً في بعض خصوصيّاتها، فلا بدّ حينئذٍ من النظر في أنّ الأصل الأوّلي الملحوظ لدى العقلاء هل هو التوسّل بأغراضهم المختلفة في باب المعاملات من ناحية الفعل الخارجي، أو أنّ الطريق عندهم في الأوّل كان هو اللفظ؟
قد يقال كما قيل: بأنّ الفعل حيث يكون أقرب إلى الغرض ضرورة أنّ النقل