تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
الاولى الكلّي في الذمة، و مورد الثانية المنافع الخارجية كلّاً أو بعضاً، فلا مساس لإحداهما بالأُخرى. هذا، و لو سلّم كون الإجارة الثانية مفوّتة لكن المتعلّق للنهي التحريمي إنّما هو التفويت بعنوانه، و لا تسري الحرمة إلى الإجارة حتّى يقال: إنّ الحرمة المولوية المتعلّقة بالمعاملة لا توجب الفساد.
ثانيها: أنّ الحكم بضمان المستأجر الأوّل لأجل الاستيفاء مبنيّ على كون مجرّد الاستيفاء كافياً في الحكم بالضمان و هو غير معلوم، و التحقيق في محلّه.
ثالثها: أنّ الحكم ببطلان الإجارة الثانية في الفرض الثاني تنظيراً ببيع تمام الصبرة بعد بيع صاع كلّي منها لا يستقيم لا في المقيس و لا في المقيس عليه، فإنّ غاية الأمر كون بعض المبيع أو مورد الإجارة ملكاً للغير، فهو من قبيل بيع ما يملك و ما لا يملك و لا يكون محكوماً بالبطلان، بل صحيح بالإضافة إلى البعض المملوك و متوقّف على الإجازة بالنسبة إلى البعض الآخر، إلّا أن يوجّه كلامه بأنّ مراده بالصحّة المنفية هي الصحّة بالإضافة إلى المجموع بنحو لا تكون متوقّفة على الإجازة. و كيف كان، فالحكم في مثل ذلك هي الصحّة. غاية الأمر ثبوت الخيار لأجل تبعّض الصفقة.
ثمّ إنّه على تقدير الحكم بصحّة الإجارة الثانية في مفروض المسألة، فإن عمل الأجير للمستأجر الثاني، فالظاهر ضمانه للمستأجر الأوّل أُجرة المثل من جهة التفويت، فكأنّه أتلف ماله بالعمل لغيره، و يحتمل ضمان اجرة المسمّى من حيث إنّ ترك العمل على طبق الإجارة الاولى في المدّة المعيّنة بمنزلة خلوّ الأُجرة عن العوض رأساً فتبطل الإجارة، و اللّازم حينئذٍ الرجوع إلى أُجرة المسمّى و إن عمل للمستأجر الأوّل، فالظاهر أنّه يضمن للثاني أُجرة المثل من جهة صرف المنفعة المملوكة له في الغير، و يمكن أن يقال بضمان الأوّل له أيضاً من جهة الاستيفاء، بناءً