تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
لو بدّل مورد الإجارة إلى آخر
مسألة ٣٠: لو استأجر دابّة للحمل إلى بلد في وقت معيّن فركبها في ذلك الوقت إليه عمداً أو اشتباهاً لزمته الأُجرة المسمّاة، حيث إنّه قد استقرّت عليه بتسليم الدابّة و إن لم يستوف المنفعة. و هل تلزمه اجرة مثل المنفعة التي استوفاها أيضاً فتكون عليه أُجرتان، أو لم يلزمه إلّا التفاوت بين أُجرة المنفعة التي استوفاها، و أُجرة المنفعة المستأجر عليها لو كان، فإذا استأجرها للحمل بخمسة فركبها، و كان اجرة الركوب عشرة لزمته العشرة، و لو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزم عليه إلّا الأُجرة المسمّاة؟ وجهان، لا يخلو ثانيهما من رجحان، و الأحوط التصالح (١).
(١) أمّا لزوم الأُجرة المسمّاة في الصورة المفروضة فلما في المتن، و قد تقدّم [١] من استقرارها بتسليم الدابّة و عدم توقّفه على استيفاء المنفعة بوجه، فعدم استيفاء منفعة الحمل لا يقدح في استقرار الأُجرة أصلًا.
و أمّا لزوم ما زاد فيمكن الاستشكال فيه على تقدير تضييق المؤجر دائرة التمليك بسبب التقييد نظراً إلى أنّ منفعة الركوب التي استوفاها المستأجر لا تكون مملوكة له و لا للمؤجر، أمّا الأوّل فواضح، و أمّا الثاني فلأنّ المنافع متضادّة و لا يعقل أن تكون مملوكة للمؤجر بتمامها، و لذا ذكروا في باب الغصب [٢] أنّه لو غصب عبداً له صنائع متعدّدة لم يضمن الغاصب للمالك من المنافع الفائتة تحت يده سوى إحدى تلك الصنائع إذا كانت متساوية، أو أغلاها إذا كان بعضها كذلك، و مع عدم كون المنفعة المستوفاة مملوكة لأحد لا وجه لضمانها.
[١] في ص ٢٥١.
[٢] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٢٦، مسالك الأفهام: ١٢/ ٢١٧، جواهر الكلام: ٣٧/ ١٦٧.