تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - غبن المؤجر أو المستأجر
نعم، خالفنا في هذا الحكم أهل الخلاف، حيث ذهب مالك إلى أنّ الأُجرة تستحق جزءاً فجزءاً بقدر ما يقبض في المنفعة [١]، و قد عرفت ذهاب أبي حنيفة إلى الفرق بين الأُجرة و المنفعة [٢]. نعم، وافقنا الشافعي في الحكم بأنّ الأُجرة و المنفعة تملكان بنفس العقد من دون توقّف على شيء [٣].
و مبنى قولي أبي حنيفة و مالك ما مرّ من أنّ المنافع معدومة و المعدوم لا يملك، و حيث إنّها تدريجية الوجود فالملكية أيضاً كذلك.
و يرد عليهما ما تقدّم أيضاً من أنّ الملكيّة لا تكون من الأُمور الحقيقية التي تفتقر إلى موضوع محقق موجود في الخارج، بل هي أمر اعتباريّ قابل لأن يتعلّق بالمنفعة التي هي من الأُمور التدريجية التي يوجد جزء منها و ينعدم ثمّ يوجد جزء آخر و ينعدم و هكذا، مضافاً إلى ما عرفت في تعريف الإجارة من أنّ تمليك المنفعة لا يكون داخلًا في حقيقة الإجارة، بل هي عبارة عن إضافة خاصّة في العين المستأجرة بالنسبة إلى المستأجر معتبرة عند العقلاء، و هذه الإضافة تستتبع ملكيّة المنفعة، لا أنّ حقيقة الإجارة عبارة عن تمليكها [٤].
ثمّ إنّ الملكيّة الحاصلة بالعقد هل هي ملكيّة مستقرّة أو متزلزلة؟ وجهان، و قد مرّ تصريح صاحب العروة بالثاني.
و يرد عليه: أنّ المراد بالملكية المتزلزلة في المقام هل هو ما كان ناقصاً من حيث المقتضي؛ بمعنى ما لم يتحقّق سببه التامّ، غاية الأمر حصول مرتبة من الملكيّة
[١] بداية المجتهد: ٢/ ٢٢٨، جواهر الإكليل: ٢/ ١٨٥، الخلاف: ٣/ ٤٩٠ مسألة ٤.
[٢] في ص ٢٣٥.
[٣] الأُمّ: ٤/ ٢٥ و ٢٧، مغني المحتاج: ٢/ ٣٣٤، الخلاف: ٣/ ٤٨٩ مسألة ٣.
[٤] تقدّم في ص ٩ ١٠.