تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
إثبات الصحّة على طريق الإجارة تعبّداً أم لا؟ الظاهر أنّه إن كان المراد إثبات حقيقة الإجارة بنحو التعبّد فالظاهر عدم إمكانه؛ لأنّ التعبّد لا يقدر على إثبات ما ليس من الحقيقة حقيقة. و إن كان المراد إثبات أحكام الإجارة تعبّداً و إن خرجت عن حقيقتها فالظاهر أنّه لا مانع منه، كما لا يخفى.
الرابع: أنّك قد عرفت أنّ عمدة الإشكال إنّما ترجع إلى عدم انحفاظ حقيقة الإجارة، و إن كان ربما يشكل من حيث الجهالة و عدم معلومية المنفعة أيضاً إلّا أنّه غير مهمّ، إمّا لمنع الصغرى نظراً إلى إمكان تعلّق العلم بها من طريق العادة و غيره، و إمّا لمنع الكبرى نظراً إلى ما هو المعروف بينهم من أنّ الإجارة تتحمّل من الجهالة ما لا يتحمّله البيع [١]، فالعمدة هو ما ذكرنا.
و التحقيق في مقام الحلّ أن يقال: إنّ مبنى الإشكال هو كون المنفعة أمراً عرضيا اعتبارياً في مقابل العين، مع أنّها أمر عرفيّ ربما يكون كذلك، و قد يكون بعض الأعيان لكونه تابعاً لعين اخرى بحيث يعدّ منفعة لها، بل يمكن أن يقال: إنّ المسلّم في باب المنافع و الموضوع له لفظ المنفعة عليه إنّما هو الأمر الذي له وجود في الخارج، و أمّا الأمر الاعتباري العرضي فإطلاق لفظ المنفعة عليه إنّما هو على سبيل العناية و في مقام التوسعة.
و بالجملة: فإن كان المراد بالمنفعة ذاك الأمر العرضي فقط فنحن نمنع اقتضاء عقد الإجارة لثبوت ملكيّته فقط. و إن كان المراد بها الأعمّ من بعض الأعيان التابعة فاقتضاء الإجارة لملكية المنفعة لا يوجب خروج مثل المقام عن حقيقتها أصلًا.
[١] مسالك الأفهام: ٥/ ٢١٧، مفتاح الكرامة: ٧/ ١٤٨، جواهر الكلام: ٢٧/ ٣٠٨.