تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٧ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
المقتضي هو الغير الراكب. نعم، لو قرأت صيغة المضارع في الرواية مبنيّة للمفعول لتمّ ما ذكر، إلّا أنّ الظاهر كونه مخالفاً للظاهر فتأمّل.
و منها: أنّ تسليم حرمة التسليم كما في الأوّل و حرمة المنفعة كما في الثاني ممنوع، و إن كان الدليل لا يبتني على ثبوت الحرمة بعنوانها في الأوّل، و ذلك أي وجه عدم الابتناء أنّ قوام الدليل الأوّل إنّما هو بسلب القدرة على التسليم، نظراً إلى أنّ الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا، و لا فرق في تحقّق هذا الأمر بين أن يكون في البين تكليف تحريمي موجب لسلب القدرة، و بين أن يكون سلب القدرة مسبّباً عن تكليف وجوبي، كما هو غير خفيّ.
و من هنا يظهر أنّ قوام الدليل الثاني إنّما هو بذلك؛ لأنّه على تقدير عدم كون المنفعة محرّمة لا يبقى موقع لهذا الدليل.
و كيف كان، فالوجه في منع دعوى التحريم أنّه ليس هنا إلّا الالتزام الشرطي و الدليل على وجوب الوفاء بمقتضى هذا الالتزام، و إذا كان ترك الشيء واجباً لا يستلزم ذلك حرمة فعله بوجه كما حقّق في محلّه، و أشرنا إليه في هذا الكتاب مراراً، فتسليم الحرمة كما هو ظاهر هذا المحقّق رحمه الله لا وجه له.
و منها: أنّ مقتضى ما أفاده سابقاً [١] في شرط عدم الإجارة من الغير من أنّ لزوم تعلّق الالتزام الشرطي بالأمر المقدور فعلًا و تركاً يقضي بكون الإجارة من الغير مقدورة للملتزم بتركها أن يكون التسليم الذي التزم بتركه هنا مقدوراً له، و مع اتّصافه بذلك لا مجال لأن يكون الاشتراط مانعاً عن اتّصافه به، و إلّا يلزم من وجوده العدم و هو محال،
[١] في ص ٤٠٩.