تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٠
مضمونة عليه، كما في مدّة الإجارة بأنّ دعوى التلف مسموعة منه فكيف لا تسمع منه دعوى الردّ، و لا يرى فرق بين التلف و الردّ، فكما أنّ مقتضى الائتمان سماع دعوى التلف منه، و إلّا يتحقّق عنوان الاتّهام المنهي عنه في المؤتمن، فكذلك مقتضاه سماع دعوى الردّ منه، و كذا في نظائر الإجارة، فإذا كان قول المستعير مقدّماً في باب التلف و مقبولًا فكيف لا يقبل قوله في دعوى ردّ العارية، إلّا أن يقال: إنّ أثر الأمانة عدم الضمان مع التلف عند الأمين، و أمّا سماع دعواه في التلف و نحوه فليس لأجل الأمانة و متفرّعاً عليها، و يؤيّد ذلك أنّ قول الولي في الإنفاق على المولّى عليه مقبول، و أمّا قوله في دعوى القرض و البيع فغير مقبول على الأشهر، مع أنّه على تقدير كون مستند القبول هي الأمانة لا فرق بين الفرضين.
الرابع: قال في الشرائع: إذا ادّعى الصانع أو الملّاح أو المكاري هلاك المتاع و أنكر المالك كلّفوا البيّنة، و مع فقدها يلزمهم الضمان، و قيل: القول قولهم مع اليمين؛ لأنّهم أُمناء و هو أشهر الروايتين، و كذا لو ادّعى المالك التفريط فأنكروا [١].
قد مرّ [٢] البحث في ضمان هؤلاء مع هلاك المتاع عندهم واقعاً لا بسببهم، و عرفت أنّ مقتضى القاعدة و التأمّل في الروايات الواردة في خصوص هذه الجهة عدم الضمان مع إحراز التلف، عندهم كذلك، و البحث هنا يتمحّض في صورة الشكّ الناشئ عن تخاصم الطرفين، و ثبوت المدّعى و المنكر في البين، و أنّه هل القول قولهم في دعوى التلف أو قول
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٩.
[٢] في ص ٦٢١ ٦٢٩.