تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - إجارة الدار
و حينئذٍ، يقع الكلام في جريان المعاطاة في مفروض المسألة، و لأجل كونها بهذا النحو متداولًا في هذه الأزمنة في مثل الفنادق و الخانات، بل ربما يتّفق كثيراً في مثل إجارة الدار و أشباهها، و يتداول أيضاً في الإجارة على الأعمال في الخادم و الخادمة و أمثالهما، فلا بدّ من البحث عن حكمها ليتّضح الحال.
فنقول و على اللَّه الاتّكال: تارةً يقال باشتراط شروط العقد في المعاطاة كما هو الظاهر [١]، و لعلّه المشهور، و أُخرى بعدمه، كما اختاره المحقّق الرشتي قدس سره على ما عرفت آنفاً، و على التقديرين قد يقال بكفاية الإعطاء من جانب واحد. و قد يقال بلزوم التعاطي من الطرفين.
فإن قلنا بكفاية الإعطاء من جانب واحد، و عدم اشتراط شروط العقد في المعاطاة، ففي إجارة الأعيان كالدار و الفندق و نحوهما تتحقّق المعاطاة بإعطاء الأُجرة أوّلًا، و يقع بإزائها ما يقابلها من المنفعة على طبق ما تقاولا عليه، كما أنّها تتحقّق بتسليم العين إلى المستأجر و تسليطه عليها، و الجهل لا يقدح على ما هو المفروض، و في الإجارة على الأعمال كالخادم و الخادمة أيضاً تتحقّق بإعطاء الأُجرة، كما أنّها تتحقّق بتسليم العمل إلى المستأجر، فأيّ مقدار من العمل سلّمه الأجير إلى المستأجر يصير مستحقّاً لما يقع بإزائه من الأُجرة.
و إن قلنا في هذا الفرض باشتراط شروطه فيها، فلا إشكال في تحقّقها بإعطاء الأجرة أوّلًا في إجارة الأعيان و الإجارة على الأعمال، كما أنّه لا إشكال في تحقّقها بتسليم العمل إلى المستأجر في الثاني؛ لأنّ العمل بعد التسليم لا يكون مجهولًا بوجه، فيستحقّ العامل بعده ما يقع بإزائه من الأُجرة، و أمّا تحقّقها بتسليم العين
[١] راجع كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٣/ ٦٨ ٧١.