تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
و مرجع ما أفاده إلى أنّه لا يلزم في ثبوت وصف العبادية توجّه الأمر إلى الفاعل، و إتيانه المأمور به بداعي الأمر المتوجّه إليه، بل يكفي فيه كون العمل المأتيّ به موافقاً للمأمور به و الإتيان به كذلك، مع إمكان صحّة الانتساب إلى مَنْ كان مأموراً بذاك الأمر، فإذا فرض قيام الدليل على صحّة النيابة و مرجعه إلى إمكان الانتساب إلى المنوب عنه فلا يبقى من جهة العبادية نقصان و خلل أصلًا، من دون فرق بين ما إذا كان هناك استنابة أم لا، فإنّ ثبوت الأمر و توجّهه إلى المنوب عنه و صحّة الانتساب إليه على ما هو مقتضى أدلّة مشروعية النيابة و الإتيان به بقصد الموافقة للمأمور به بما هو كذلك يكفي في وقوعه عبادة؛ لثبوت الأمر من ناحية و صحّة الانتساب من ناحية أُخرى، و الإتيان بها بهذا العنوان من ناحية ثالثة، و عليه فلا حاجة في حصول التقرّب المقوّم للعبادية توجّه الأمر إلى الفاعل أصلًا.
و هذا هو الجواب الصحيح عن الوجه الثاني، و به يظهر الجواب عن الوجه الأوّل، فإنّ مقتضى ما ذكرنا هو حصول القرب للمنوب عنه بسبب إتيان النائب المنوب فيه بقصد كونه موافقاً للمأمور به عن المنوب عنه، بداهة أنّه إذا كانت عباديّته لأجل الإتيان به بذلك القصد عن المنوب عنه فلازمه هو حصول القرب للمنوب عنه، و لا وجه لتقرّب النائب أصلًا، فالقصد يتحقّق من النائب و القرب يقع للمنوب عنه من دون محذور، و لا وجه للالتزام بعدم لزوم قصد التقرّب على النائب و أنّ رضا المنوب عنه بما نسب إليه كاف في مقربية العمل له، كما أنّه لا وجه للالتجاء إلى إنكار النيابة بالمعنى المعروف و إرجاع النيابة إلى ما يساوق إهداء الثواب.
مضافاً إلى ما أورد على الأوّل بعد توجيهه بأنّ غرضه ليس تعلّق التكليف