تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
المراد من البطلان في الباقي عدم انعقاد الإجارة بالإضافة إليه من أوّل الأمر؛ لعدم ثبوت هذا المقدار من المنفعة في وعاء ثبوته، فلا معنى لتعلّق التمليك به بالعقد.
و على هذا المبنى لا يحتاج الحكم بالبطلان إلى تكلّف إقامة الدليل، بخلاف مبنى المشهور، مضافاً إلى جريان المناقشة في إمكانه على ما عرفت في الفرع الأوّل، فإنّ الحكم بالانفساخ لا بدّ و أن يكون مسبّباً عن خلل فيما يشترط في تأثير عقد الإجارة بقاءً؛ ضرورة أنّه مع تماميّة الجهات المعتبرة في التأثير حدوثاً و بقاءً لا يبقى موقع للحكم بالانفساخ و عروض البطلان، فالحكم به يكشف عن الخلل في شيء من الأُمور المعتبرة في التأثير بقاء، و مع وجود هذا الخلل لا بدّ من الحكم بعدم تأثير الإجارة من أوّل الأمر في البقاء، لا التأثير ثمّ الانفساخ.
و بالجملة: فالانفساخ بالمعنى الذي أفتى به المشهور تصوّره لا يخلو عن الإشكال، إلّا أن يقال: بإمكان تصوّره في خصوص باب الإجارة، من جهة أنّ قوام الإجارة إنّما هو بوجود العين المستأجرة، فمع فرض تلفها بعد الإجارة و قبل انقضاء مدّتها لا مجال لاعتبار بقائها عند العقلاء، من دون أن يكون ذلك من جهة الخلل في شرائط التأثير.
و كيف كان، فقد وقع الإشكال في مدرك حكم المشهور بالانفساخ في التلف في الأثناء، و ما يمكن أن يكون وجهاً له أحد أُمور:
أوّلها: ما أفاده في الجواهر: من أنّ التلف في الأثناء بمنزلة تلف بعض المبيع الذي يوجب الانفساخ بالإضافة إلى خصوص التالف [١]، و منشأ هذا الوجه ما تقدّم [٢]
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٧٨ ٢٧٩.
[٢] في ص ٢٨٥.