تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
ثمّ إنّ البحث في الفرع إنّما هو بعد وضوح بطلان القول بأنّ اللبن مملوك للزوج، و كذا القول بأنّ الزوج مالك لجميع منافع المرأة، و حينئذٍ فيقع الكلام في ملائمة صحّة الاستئجار لحقّ الاستمتاع الثابت للزوج على الزوجة و عدمها، و الكلام في ذلك تارة على تقدير كون حقّ الاستمتاع ثابتاً في جميع الأوقات بنحو الاستغراق، و أُخرى على تقدير عدمه، كما ادّعى الضرورة على ذلك المحقّق الإصفهاني قدس سره [١]، و اختار بعد بطلان الاستغراق كون الاستمتاع الذي يملكه الزوج هو الاستمتاع في أوقاتها بنحو الكلّي في المعيّن، و كون ولاية التعيين بيد الزوج لا الاستمتاع في زمان معيّن، أو الاستمتاع في أحد الأزمنة لا معيّناً، أو الاستمتاع في وقت يشاء الزوج إمّا بنحو الواجب المعلّق أو المشروط.
و كيف كان، فعلى تقدير القول بالصحّة في الفرض الأوّل تكون الصحّة في الفرض الثاني ثابتة بطريق الأولويّة، و لا مجال للتكلّم فيه مستقلا، و هذا بخلاف القول بالبطلان فيه، فإنّه لا ملازمة بينه و بين البطلان في الثاني كما هو ظاهر.
إذا ظهر ذلك فاعلم أنّ الأقوى هو القول بالصحّة مطلقاً و لو مع منع الزوج؛ لأنّ منشأ تخيّل البطلان إمّا ثبوت المنافاة بين الاستحقاقين: استحقاق الاستمتاع و استحقاق الإرضاع، و مع سبق الأوّل لا مجال لثبوت الثاني، نظير الأجير الخاصّ الذي ملّك منفعته الخياطية في تمام اليوم من المستأجر الأوّل، فإنّه لا يسعه تمليك الكتابة في ذلك اليوم من المستأجر الآخر، لعدم كونه مالكاً للكتابة بعد تمليك الخياطة، و إمّا عدم القدرة على التسليم، و شيء منهما لا يصلح لذلك لكونهما ممنوعين.
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٨٢.