تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
الحكم الضرري، و الواقع لا يخلو عن أحد أمرين: الضمان و عدمه، فإذا كان العدم غير مشروع فاللّازم ثبوت الحكم بالضمان، و الظاهر عدم كون المراد بالقاعدة هذا المعنى، و إلّا لزم أن تكون أدلّة الخمس و الزكاة و بعض النفقات و التغريمات مخصّصة لقاعدة الضرر، كما أفاده المحقّق الأصفهاني [١] مع أنّها آبية عن التخصيص، كما هو ظاهر.
و إن أُريد الثاني كما هو المعروف بين المحقّقين من المتأخّرين فموردها ما إذا كان للحكم موردان: ضرري و غير ضرري، و يكون مقتضى نفي الضرر الاقتصار على غير مورد الضرر، و ليس في المقام عموم أو إطلاق يقتضي عدم الضمان، حتّى تكون القاعدة مقتضية للتخصيص بغير المقام لثبوت الضرر فيه، إلّا أن يقال: إنّ المجعول بحسب الواقع و نفس الأمر إمّا الحكم بالضمان، و إمّا الحكم بعدمه لعدم خلوّ الواقع عنهما، فإن كان المجعول هو الحكم بالضمان فقاعدة نفي الضرر لا تنافيه إلّا أن يترتّب الضرر على الضمان في بعض الأحيان، و إن كان المجعول هو الحكم بالعدم فالظاهر أنّ الحكم بالعدم لم يجعل لخصوص المقام، بل للأعمّ منه و ممّا إذا لم يقبض العين حتّى يستوفي المنفعة، و كذا نظائره ممّا لا سبيل فيه إلى الحكم بالضمان، و عليه فمقتضى حكومة قاعدة نفي الضرر على دليل الحكم بعدم الضمان الشامل بإطلاقه للمقام و غيره تخصيص ذلك الدليل و الحكم بأنّه مقصور على غير المقام، الذي يترتّب على عدم ثبوت الضمان فيه ضرر جدّاً، إلّا أن يقال: بأنّه يحتمل أن يكون هنا دليل مفاده عدم الضمان في خصوص المقام، و عليه فيصير ذلك الدليل كأدلّة الخمس و الزكاة و أشباههما ممّا لا وجه لتقدّم قاعدة نفي الضرر عليه و لكنّه في
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٠٠.