تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
إجارة العين بجميع المنافع متوجّه؛ لأنّ التسليم المعتبر هناك هو تسليم العين، و أمّا في المقام و هي الإجارة على الأعمال فربما يشكل توجّهه؛ لأنّ التسليم فيها هو تسليم العمل لا تسليم الأجير نفسه و إن لم يعمل، و لذا ذكرنا سابقاً [١] أنّ استحقاق الأُجرة في الإجارة على الأعمال يتوقّف على الفراغ عن العمل، و حينئذٍ فلا بدّ من أن يقال في مقام دفع الشبهة: بأنّه لا يعتبر في صحّة التمليك من الغير أزيد ممّا يعتبر في أصل الملكيّة، فكما أنّ مجرّد إمكان الانتفاع يكفي في اعتبار الملكيّة و تصحيحها، كذلك يكفي في صحّة التمليك و النقل إلى الغير، لعدم الدليل على اعتبار أزيد منه.
و قد ظهر من الأُمور التي قدّمناها أنّ الشبهة في أصل الإجارة على الأعمال مطلقاً، و كذا في خصوص إجارة الحرّ نفسه، و كذا في تمليك المنافع غير القابلة للاجتماع كلّها، مندفعة لا مجال لشيء منها.
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في الأجير الخاصّ الذي ربما يعبّر عنه بالمنفرد أو بالمقيّد، و في مقابله العامّ، أو المشترك، أو المطلق. و قد عرّف في كلامهم بأنّه الذي يستأجر مدّة معيّنة. نعم، حكي عن التذكرة [٢] و جامع المقاصد [٣] زيادة: ليعمل بنفسه، و لكن ذكر في المفتاح أنّه لا بدّ من إرادة ذلك في عبارة الجميع لما ستعرف، على أنّه يعلم من قولهم في المشترك هو الذي يستأجر لعمل مجرّد عن المباشرة [٤].
و كيف كان، فالظاهر بملاحظة ما ذكروه في تعريف الأجير المشترك، و بملاحظة ما رتّبوه على الأجير الخاصّ من الأحكام التي من جملتها عدم جواز العمل لغير
[١] في ص ٢٥٦ ٢٥٧.
[٢] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣٠١.
[٣] جامع المقاصد: ٧/ ١٥٧.
[٤] مفتاح الكرامة: ٧/ ١٧٢.