تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
المستأجرة [١]. و كيف كان، فقد نسب الثالث إلى ابن الجنيد [٢].
و ليعلم أنّ محلّ البحث هنا إنّما هو بعد الفراغ عن عدم ضمان المستأجر الأوّل للعين مع عدم التعدّي و التفريط مع قطع النظر عن الإجارة الثانية، كما أنّ محلّ النزاع فيما لو كان تلفه في يد المستأجر الثاني من دون تعدّ منه أو تفريط، و حينئذٍ فيقع الكلام في أنّ مجرّد التسليم إلى المستأجر الثاني من دون إذن المالك هل يكون جائزاً، فلا ضمان لعدم موجبه، أو لا يكون جائزاً فيضمن بسببه، لصيرورته مع عدم الجواز متعدّياً، أو في المسألة تفصيل؟ كما عرفت عن ابن الجنيد.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه قد استدلّ للقول الأوّل بوجوه:
منها: أنّ التسليم من مقتضيات عقد الإجارة و ضروريّاته، لتوقّف استيفاء المنفعة عليه، فإذا جاز للمستأجر أن يؤجر جاز له تسليم العين، و بتقريب آخر إذن المالك في الإجارة الثانية مستلزم للإذن في التسليم؛ لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه، و الفرق بين التقريبين أنّ منشأ الحكم بعدم الضمان في التقريب الأوّل حكم الشارع بجواز الإجارة الثانية، الملازم عرفاً للحكم بعدم الضمان مع التسليم؛ لأنّه من لوازمها، و في التقريب الثاني يكون المنشأ هو إذن المالك في التسليم المستفاد من إذنه في الإجارة الثانية؛ لأنّ التسليم من مقتضيات الإجارة و لواحقها.
و أُجيب عن هذا الوجه بوجوه عمدتها وجهان: واحد منهما ناظر إلى التقريبين، و الآخر إلى التقريب الأوّل.
أمّا الأوّل: فهو ما أفاده صاحب الجواهر [٣] و تبعه بعض
[١] راجع كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٢٤.
[٢] حكى عنه في مختلف الشيعة: ٦/ ١١٥ مسألة ١٢.
[٣] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٥٨.