تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - غبن المؤجر أو المستأجر
بالجهالة؛ لما عرفت سابقاً [١] من أنّ الغرر ليس بمعنى الجهالة، بل هو عبارة عن الخطر و التعرّض للمهلكة، و حينئذٍ يكون النهي عنه نهياً مولويّاً مفاده حرمة التعرّض للمهلكة، نظير قوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٢].
نعم، يمكن التمسّك بالنهي عن بيع الغرر [٣] بناءً على دعوى إلغاء الخصوصية و الحكم بكون البيع مذكوراً لأجل كونه الغالب في باب المعاوضات، و على عدم كون الخصوصية الملغاة منحصرة بالالتزامات المعاملية المستقلّة في التحصّل، بل يشمل مثل الشرط الذي هو التزام تبعي غير مستقلّ، و ذلك لأنّ دلالة النهي حينئذٍ على الفساد بعد تعلّقه بالمعاملة غير قابلة للخدشة، كما لا يخفى.
و أمّا الثاني: فذكر المحقّق المذكور فيه ما ملخّصه: أنّ الشرط تارةً بمعنى التقييد، و أُخرى بمعنى الالتزام في ضمن الالتزام، أمّا إذا كان بمعنى التقييد و ورد العقد على المقيّد فلا محالة يكون أحد العوضين غرريّاً بذاته، و إذا ورد التقييد على أحد العوضين كما في التوصيف فلا غرر في ذات أحد العوضين، بل في شأن من شؤونه، و على أيّ تقدير فشرط الأجل ليس كذلك؛ لعدم تحدّد الأعيان بالزمان، فلا معنى للدينار المؤجّل.
و أمّا إذا كان بمعنى الالتزام فجهالة الملتزم به ليست جهالة في أحد العوضين بذاتهما و لا بوصفهما، و البيع ليس إلّا تمليك عين بعوض، فمع
[١] في ص ٢٣.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٩٥.
[٣] تقدّم تخريجه مفصّلًا في ص ٢٢.