تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٤
هذا، و أمّا وجه الجمع بين هذه الروايات فالمستفاد من كلمات الأعلام في هذا المقام أُمور لا بأس بذكرها و النظر فيها:
منها: حمل الروايات الدالّة على الضمان على دعوى الإتلاف و الأخذ بقاعدة الأمانة المؤيّدة بالروايات الخاصّة، اختار هذا الوجه صاحب الجواهر [١] تأييداً للمتأخّرين، و لكنّك خبير بأنّ مورد جلّها خصوص النزاع في التلف كالسرقة و نحوها، فما أفاده لا يرجع إلى الجمع بل إلى الطرح و الترجيح.
و منها: ما حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره من الجمع بينهما بالتفصيل بين دعوى التلف و دعوى التفريط، فحمل ما يدلّ على الضمان على الثاني و ما يدلّ على عدمه على الأوّل، و هذا منه مبنيّ على صراحة الأخبار المعلّلة بالاحتياط في خروج المقام عن قاعدة الأمانة، و بعد الخروج يرجع الأمر إلى قاعدة «البيّنة على المدّعى و اليمين على المنكر». فيحمل ما دلّ على الحلف على ما إذا كان الصانع منكراً كما في دعوى التفريط، و ما دلّ على البيّنة على ما لو كان مدّعياً كما في دعوى التلف، قال: و هذا الجمع و إن كان مخالفاً لجملة من هذه الأخبار إلّا أنّه أقرب ما قيل أو يقال في الجمع بين هذه الأخبار [٢].
و منها: ما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره من أنّ الأظهر ما عليه الأكثر من العمل بمقتضى قاعدة الأمانة؛ لأنّ الطائفة الأُولى يعني ما يدلّ على تقديم قول الأجير صريحة في ذلك و إن كانت واحدة؛ لكونها موافقة للقاعدة و الشهرة، و الثانية ليس شيء منها صريحاً في عدم الاقتصار على الحلف،
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٣٤٢ ٣٤٤.
[٢] حكى عنه المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة: ٣٥٧.