تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
لا يمكن استيفاء المنفعة منه؛ لأنّ نصف المنفعة مشاعة لا يمكن استيفاؤها [١].
و الدليل على الصحّة التي اختارها علماؤنا أجمع كما صرّح به في التذكرة [٢] مضافاً إلى الإجماع العمومات الدالّة عليها، و خصوص ما ورد منها في باب الإجارة، و الإشاعة و الشركة لا تصلحان للمنع؛ لأنّ استيفاء المنفعة ممكن مع إذن الشريك، و مع عدمه يرفع الأمر إلى الحاكم، كما هو كذلك بالنسبة إلى المؤجر قبل الإجارة، فما جعله القائل بعدم الجواز دليلًا عليه، إن أُريد به عدم إمكان استيفاء المنفعة مع فرض الإشاعة حتّى يرجع ذلك إلى المانع العقلي فوضوح خلافه يغني عن البحث معه، و إن أُريد عدم إمكان استيفائها بدون إذن الشريك فهو لا يصلح علّة للمنع؛ لأنّ المانع الشرعي القابل للزوال إمّا بالإذن و إمّا بالإفراز، و القسمة لا تمنع عن صحّة الإجارة.
نعم، ربما يمكن أن يتوهّم أنّ عدم صحّة إجارة المشاع إنّما هو لأجل أنّ المعتبر في صحّة الإجارة تعلّقها بعين موجودة في الخارج حتّى يكون أثرها تملّك منفعتها أو العمل الصادر منها.
و بعبارة اخرى: نتيجة الإجارة و إن كانت هي ملكيّة المنفعة أو العمل على عهدة الأجير، إلّا أنّ متعلّقها هي العين الموجودة في الخارج، و لذا يقال: آجره الدار مثلًا و لا يقال: آجره منافعها، و الكسر المشاع أي الثلث و النصف و نحوهما لا يكون موجوداً في الخارج؛ لأنّ المتحقّق فيه إنّما هي العين المتّصفة بالوحدة، و إلّا أي و إن كان الكسر المشاع موجوداً في الخارج يلزم تحقّق الأُمور غير المتناهية فيه،
[١] بداية المجتهد: ٢/ ٢٢٦ ٢٢٧، المغني لابن قدامة: ٦/ ١٣٧، مجمع الأنهر: ٣/ ٥٣٥ ٥٣٦، المجموع للنووي: ١٥/ ٣١٨ ٣١٩، تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣٣٢.
[٢] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣٣٢.