تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
المحقّقين [١] من أنّ استيفاء المنفعة لا يتوقّف على استقلال المستوفي في اليد الذي يتوقّف على التسليم؛ لإمكان الاستيفاء مع عدم ثبوت استيلاء له على العين، بل كان المستولي هو المستأجر الأوّل، ففي الحقيقة ما هو من مقتضيات عقد الإجارة هو استيفاء المستأجر المنفعة دون استيلائه على العين، و حينئذٍ فلا يكون التسليم من لوازم الإجارة حتّى يستكشف جوازه من جوازها، أو الإذن فيه من الإذن فيها.
و أمّا الثاني: فهو ما أفاده المحقّق الأصفهاني رحمه الله من أنّ جواز التسليم بل وجوبه المساوق للاستيلاء لا ينافي الضمان، فإنّ المنافي للضمان هو الائتمان و وجوب التسليم غير وجوب التأمين، فيجب التسليم بما له من الحكم [٢].
و قد اعترض على الجواب الأوّل المحقّق الرشتي رحمه الله أوّلًا: بالنقض بالإجارة الأُولى؛ لأنّ مقتضى الجواب عدم استحقاق المستأجر الأوّل التسليم أيضاً، و لم يقل به أحد. و ثانياً: بأنّ المقدّمة تتبع لذيها في الإطلاق و التقييد، فإذا ملك المنفعة من دون شرط المباشرة لزم سقوطها في الاستيفاء، و إذا جاز الاستيفاء من دون مباشرة جاز له تسليم العين إلى المباشر [٣].
و الجواب عن الاعتراض بالنقض واضح، ضرورة أنّ القائل بعدم استحقاق المستأجر التسليم نظراً إلى إمكان الاستيفاء بدونه لا يفرّق بين الإجارتين؛ إذ لا خصوصيّة للإجارة الثانية من هذه الجهة أصلًا.
و أمّا عن الاعتراض الثاني أنّ جواز الاستيفاء من دون مباشرة الذي
[١] العروة الوثقى: ٥/ ٧٥، كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٢٤.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٠٨.
[٣] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٢٤.