تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - إجارة الدار
صفة تعليقة بما لا ثبوت له [١].
أقول: هذه شبهة ثبوتية لو لم تدفع لما وصلت النوبة إلى مقام الإثبات و ملاحظة الأدلّة؛ لأنّ المحال لا يقبل التعبد شرعاً، و لكن الظاهر إمكان دفعها بأنّ التعبير بهذه العبارة في مقام إيقاع عقد الإجارة إن كان الغرض منه كون كلا الأمرين موردين للإجارة. غاية الأمر أنّه يكفي في حصول الغرض الإتيان بواحد منهما، و يستحقّ الأُجرة المعيّنة الواقعة بإزائه، فلا ينبغي الإشكال فيه؛ لأنّ المقام يصير حينئذٍ من قبيل الواجب التخييري، الذي هو سنخ من الوجوب و طور من البعث، و لا وجه لأن يقال: بأنّه بعد ما كان كلّ واحد من طرفي الترديد مأخوذاً متعيّناً بجميع أنحاء التعيّن لم يبق شيء حتّى يلاحظ بلا تعيّن؛ لاندفاعه بعدم الحاجة إلى بقاء شيء، بل كلّ واحد من الطرفين المتصف بجميع أنحاء التعيّن متّصف بأنّه مورد الإجارة و متعلّق عقدها. غاية الأمر إنّه لا يلزم الإتيان بكليهما لما مرّ من حصول غرض المستأجر بفعل واحد منهما.
و بالجملة: إن كان الغرض تعلّق الإجارة بكلا الأمرين فلا يبقى مجال لمن تصوّر الوجوب التخييري على نحو يكون كلّ واحد من الفعلين أو الأفعال متعلّقاً للوجوب و مبعوثاً إليه للإشكال في صحّتها في المقام؛ لعدم الفرق.
نعم، لو كان الغرض الترديد في نفس الإجارة؛ بأن كان المستأجر مردّداً في أنّ الإجارة هل تتعلق بالخياطة الرومية أو بالخياطة الفارسية؟ لكان للشبهة المذكورة مجال و لكنّ الظاهر أنّه خلاف ما هو المتعارف و الواقع في الخارج، هذا بحسب مقام الثبوت.
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٨٠ ٨١.