تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٢ - الختّان ضامن لو تجاوز الحدّ
عبارة الشرائع، و عليه فيترتّب عليه الضمان الذي هو مقتضى قاعدته.
نعم، فيما إذا كان التلف المترتّب على أعمال الصنعة مستنداً إلى عدم قابلية المحلّ كعدم قابلية الثوب للقصارة على الوجه المتعارف لا إلى خطأ الصانع و سبق يده ربما يقال: بأنّه و إن كان يصدق عليه أنّه متلف، إلّا أنّ الأمر في مثل هذه الإجارة دائر بين صحّتها و عدم الضمان، و بين فسادها و الضمان؛ لأنّ قصارة الثوب إذا كانت ملازمة عادة لخرقه فهو إتلاف مأذون فيه من قِبَل مالكه، و كذا ختان الطفل الضعيف إذا كان جائزاً بحسب الظاهر لأبيه و جاز له الاستئجار شرعاً فهو إتلاف مأذون فيه شرعاً و من قِبَل الولي، و إن كان مع العلم بكون الختان مضرّاً لم يجز للولي ختانه و لما جاز شرعاً الاستئجار له.
و كذا في الطبيب الحاذق المباشر، فإنّه تارةً يقال فيه: بأنّه مكلّف بحفظ النفس المحترمة بعلاج المريض، فمثل هذا يستحيل أن يستلزم الضمان، فإنّ التلف لا يكون إلّا بخطإ منه، فالموضوع و هو علاج المريض منتف فيه، و أُخرى بأنّه مكلّف باستعمال ما يراه علاجاً لا بما هو علاج واقعاً، و في مثله لا ضمان معه، و عليه ينزّل أخذ البراءة من المريض أي الإذن في العلاج على نحو لا ضمان معه.
هذا، و لكنّ الظاهر أنّه لا بدّ من ملاحظة أنّ الإذن في عمل يلازم التلف عادة هل يكون إذناً في الإتلاف حتّى لا يكون هناك ضمان، أو أنّ الإتلاف المأذون فيه هو الذي يكون نفس الإتلاف بعنوانه متعلّقاً للإذن و مأذوناً فيه؟ و الظاهر هو الثاني.
و أمّا الثاني: و هو مقتضى الأخبار الواردة في المقام، فنقول: إنّ ما يرتبط منها بما هو محلّ البحث و هو إفساد الصانع و جنايته في صنعته لا يتجاوز عن عدّة روايات:
منها: صحيحة الحلبي أو حسنته، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سئل عن القصّار