تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
بالمنع. غاية الأمر أنّه يعتبر فيه كون الداعي هو اللَّه من أيّ وجه كان.
و ثانياً: لا نسلّم كونه توصّلياً مطلقاً بل هو تابع لمتعلّقه، فإن كان توصّلياً فهو توصّلي، و إن كان تعبّدياً فتعبّدي؛ لأنّ مرجع قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إلى قوله: صلّوا و صوموا و خيطوا و افعلوا كذا و كذا، فالأمر الإجاري عين الأمر الصلاتي، أ لا ترى أنّه لو لم يكن له داع إلى امتثال الأمر الندبي بالنافلة و نذرها و كان داعيه امتثال الأمر النذري كان كافياً في الصحّة [١].
و الحاصل: أنّ امتثال الأمر المتعلّق بالعمل من جهة وجوب الوفاء بالإجارة كافٍ في الصحّة.
إن قلت: إنّ ذلك مستلزم للدور؛ لأنّ الوجوب من حيث الإجارة موقوف على صحّتها، و هي موقوفة على صحّة العمل الموقوفة على الوجوب؛ لتوقّف قصد القربة المعتبرة فيه عليه.
قلت: التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ المعتبر في متعلّق الإجارة ليس أزيد من إمكان إيجاده في الخارج في زمان الفعل، و في المقام كذلك. غاية الأمر أنّ تعلّق الإجارة و الأمر الإجاري سبب في هذا الإمكان، و هذا ممّا لا مانع منه. و حينئذٍ نقول: إنّ الوجوب من حيث الإجارة موقوف على صحّتها، و هي موقوفة على القدرة على إيجاد العمل صحيحاً في زمان الفعل، و هي حاصلة بالفرض و إن لم تكن حاصلة مع قطع النظر عن تعلّق الإجارة، و الحاصل أنّه لا يلزم في صحّة الإجارة إلّا إمكان العمل و لو بسببها، و أمّا الإمكان مع قطع النظر عنها فلا دليل على اعتباره.
أقول: لا يخفى أنّ الأمر الإجاري لا يعقل أن يكون متحداً مع الأمر الصلاتي،
[١] حاشية السيّد اليزدي على المكاسب: ٢٣.