تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
ربما يقال بالمنافاة نظراً إلى أنّ أخذ الأُجرة على العبادات ينافي القربة المعتبرة فيها فلا يجوز؛ لأنّه مع الأخذ لا يقدر على الإتيان بمتعلّق الإجارة، و القدرة عليه معتبرة في صحّتها بلا إشكال.
و قد تفصّي عنه بوجهين:
الأوّل: ما حكي عن صاحب الجواهر قدس سره من أنّ تضاعف الوجوب بسبب الإجارة لا ينافي الإخلاص بل يؤكّده [١].
و قد أورد عليه بأنّه إن أُريد أنّ تضاعف الوجوب يؤكّد اشتراط الإخلاص فلا ريب في أنّ الأمر الإجاري توصليّ لا يشترط في حصول ما وجب به قصد القربة، و إن أُريد أنّه يؤكّد تحقّق الإخلاص من العامل فهو مخالف للواقع قطعاً؛ لأنّ ما لا يترتّب عليه أجر دنيويّ أخلص ممّا يترتّب عليه ذلك بحكم الوجدان [٢].
هذا، و لكنّ السيّد الطباطبائي قدس سره تصدّى في حاشية مكاسب الشيخ الأعظم قدس سره لتوجيه كلام صاحب الجواهر و بيان عدم المنافاة بين قصد القربة و أخذ الأُجرة، و قد ذكر في تقريره وجهين: أحدهما: هي المسألة الداعي على الداعي التي سيجيء. ثانيهما: ما ملخّصه: أنّه يمكن أن يقال بصحّة العمل من جهة امتثال الأمر الإجاري المتّحد مع الأمر الصلاتي، فإنّ حاصل قوله: فِ «بإجارتك»، صلّ وفاءً بالإجارة. و دعوى كونه توصّلياً، مدفوعة:
أوّلًا: بأنّ غايته أنّه لا يعتبر في سقوطه قصد القربة، و إلّا فإذا أتى بقصد الامتثال يكون عبادة قطعاً، و لذا قالوا: إنّ العبادة قسمان: عبادة بالمعنى الأخصّ، و عبادة بالمعنى الأعمّ. و دعوى أنّ المعتبر قصد الأمر الصلاتي لا الأمر الإجاري، مدفوعة
[١] جواهر الكلام: ٢٢/ ١١٧.
[٢] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٢/ ١٢٧.