تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
معسوراً، و العمدة حكم العقلاء بالثبوت و عدم دليل على الانحصار بالعناوين المعروفة، و ممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده سيّدنا العلّامة الأُستاذ قدس سره في حاشية العروة؛ من أنّ أخذ العوض نحو استيفاء لمنفعة الأجير، فمع تمكّن المستأجر منه بلا عسر و لا ضرر لا يبعد عدم جواز الفسخ [١].
و قد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى في المقام هو التخيير بين الفسخ و الرجوع بالمسمّى و الإمضاء مجاناً. نعم، لو لم يناقش في جريان قاعدة الإتلاف إمّا بنفسها أو بتنقيح المناط كما لا يبعد الثاني، لكان الطرف الآخر للتخيير هو الرجوع إلى أُجرة المثل لا نفس الرجوع، بل الإمضاء الذي حكمه جواز الرجوع كما هو غير خفي.
ثمّ إنّه لا فرق في الحكم الذي ذكرنا في هذه الصورة بين ما إذا لم يسلّم الأجير نفسه حتّى يعمل، و بين ما إذا سلّم و لم يعمل، و إن كان يمكن الفرق بينهما بناءً على القول بالانفساخ، و بتحقّق القبض بمجرّد التسليم و إن لم يأخذ في العمل بعد، و منه يظهر الخلل فيما تقدّم [٢] نقله عن المفتاح من التفصيل بين الصورتين في الخيار، فإنّ المناسب هو التفصيل بينهما في الانفساخ؛ لأنّه يدور مدار القبض لا في الخيار، إلّا أن يكون المراد هو خيار تعذّر التسليم كما هو الظاهر، كما أنّه يمكن الفرق بينهما من جهة إمكان دعوى صدق الغرور فيما إذا سلّم نفسه و لم يعمل، و كان المستأجر معتقداً بأنّه يعمل نظراً إلى تسليمه نفسه، ثمّ انكشف الخلاف بعد المدّة دون غيره، و لكن لا فرق من حيث الحكم الذي ذكرنا بين الصورتين أصلًا.
كما أنّه لا فرق بين ما إذا أعلم قبل دخول مدّة الإجارة بأنّه لا يعمل فيها، و بين ما إذا لم يُعلِم بذلك، فإنّ الملاك في ثبوت الخيار للمستأجر ليس جهله بوفاء
[١] العروة الوثقى: ٥/ ٨٤، التعليقة ٢.
[٢] في ص ٤٤١.