تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٤ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
نوقش فيه إمّا من حيث السند و إمّا من جهة الدلالة، فلا إشكال في أنّ مقتضى الاستصحاب حينئذٍ عدم الضمان و براءة الذمّة من وجوب ردّ المثل أو القيمة على فرض التلف. نعم، ظاهرهم أنّه لا إشكال في الضمان مع التعدّي أو التفريط بعد المدّة مع أنّه أيضاً مشكل؛ لأنّ مستند الضمان مع أحدهما لو كان هو الإجماع أو بناء العقلاء عليه مع عدم الردع، فاللّازم ملاحظة ثبوتهما و أنّه هل يكونان ثابتين أم لا.
و أمّا لو كان المستند قاعدة «من أتلف» فيرد عليه مضافاً إلى أنّه لم يثبت كونها قاعدة شرعية دلّ على ثبوتها نصّ أو إجماع أنّ صدق الإتلاف لا يلازم صدق التعدّي فضلًا عن التفريط، فإنّ مجرّد التعدّي مع فرض كون التلف اتّفاقياً حاصلًا بآفة سماوية أو أرضية غير مترقّبة، لا يوجب تحقّق عنوان الإتلاف كما هو ظاهر، كما أنّه لو كان المستند هي الأولويّة القطعيّة، نظراً إلى أنّ العين في مدّة الإجارة إذا كانت مضمونة بالتعدّي أو التفريط فثبوت الضمان بعد المدّة بسبب أحدهما بطريق أولى، يرد عليه أيضاً منع الأولوية بل منع التسوية؛ لاحتمال كون العين في مدّة الإجارة أمانة شرعية و بعدها أمانة مالكية، كما اختاره المحقّق الرشتي قدس سره [١].
و عليه فإذا كانت العين مضمونة بسبب التعدّي أو التفريط مع الأمانة الشرعية فذلك لا يلازم ثبوت الضمان مع كونها أمانة مالكية؛ لأنّ الأمانة الشرعية حيث يكون الترخيص فيها من الشارع فقد لاحظ الشارع فيها جانب المالك أيضاً بإثبات الضمان مع التعدّي أو التفريط، و أمّا مع ثبوت الترخيص و التأمين من قِبَل
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٤٧.