تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٦ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
لأجل منعه عن وجوب الردّ و حكمه بأنّ الواجب بعد الانقضاء تمكينه منها و التخلية بينها و بينه، كالرهن إذا أدّى الراهن الدين، و الوديعة و سائر الأمانات، فإذا فعل ما وجب عليه أو عزم عليه فلا تقصير و لا تعدّياً و لا تفريطاً، و اعترض على المحقّق الثاني [١] حيث جمع بين عدم وجوب الردّ و التسليم للشيخ [٢] في أنّها بعد انقضاء المدّة غير مأذون في قبضها، بأنّه كالمتناقض [٣].
و بالجملة: يرد عليه أوّلًا: أنّه لم يعلم أنّ القول بوجوب الردّ هل يجري في جميع الفروع المتقدّمة أو في بعضها، و ثانياً: أنّ ابتناء القول بالضمان عليه ممنوع؛ لأنّ الملاك في الضمان هو الاستيلاء مع عدم الإذن، و مجرّد التخلية لا يخرج العين عن كونها في يده و تحت استيلائه، كما صرّح به سيّدنا العلّامة الأستاذ في تعليقته على العروة [٤].
و التحقيق أن يقال:
أمّا في الصورة الاولى: فلا إشكال في عدم الضمان مع عدم التعدّي أو التفريط؛ لما عرفت من أنّ الملاك لعدم الضمان في المدّة هو كون الرجل مؤتمناً لا كونه مستأجراً، و من المعلوم في هذه الصورة بقاء الائتمان بلا افتقار إلى الاستصحاب.
و أمّا في الصورة الثانية: التي يشكّ في بقاء الرضا فلا مانع فيها من إجراء الاستصحاب فيما هو الموضوع للحكم بعدم الضمان، فيقال: إنّ الرجل كان مؤتمناً، و مقتضى الاستصحاب بقاؤه على هذه الصفة فلا يكون ضامناً.
[١] جامع المقاصد: ٧/ ٢٥٧ ٢٥٨.
[٢] المبسوط: ٣/ ٢٤٩.
[٣] مفتاح الكرامة: ٧/ ٢٥١ ٢٥٢.
[٤] العروة الوثقى: ٥/ ٦٢، التعليقة ٣.