تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - غبن المؤجر أو المستأجر
الاحتمالين المتقدمين في كلام الشيخ، و عليه فما يمكن أن يقال عليه منع هذا البناء؛ لعدم الفرق عند العقلاء بين الموارد أصلًا، لأنّ المناط عندهم في ثبوت حقّ المطالبة مجرّد الفراغ من العمل المستأجر عليه، من دون فرق بين الموارد، و يؤيّد ما ذكرنا ما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره بعنوان التأييد أو الدليل؛ من أنّه لو استؤجر على خياطة ثوب مغصوب مثلًا غير مقدور على تسليمه صحّ بلا إشكال، مع أنّ إمكان الإقباض الذي هو شرط صحّة العقد مفقود هنا، و على مذهب الشيخ لا تصح هذه الإجارة [١].
هذا، مضافاً إلى ما يمكن أن يقال من أنّ يد الأجير يد أمانيّة بمنزلة يد المستأجر، و عليه فوقوعه في يده بمنزلة التسليم إلى المستأجر، فالتسليم في جميع الموارد متحقّق، كما إذا أمر المستأجر بالتسليم إلى شخص آخر.
ثمّ إنّه حكى في المفتاح عن الحواشي أنّ المنقول وجوب تسليم الأُجرة في الحجّ أي قبل الشروع فيه و إن لم يعط الأُجرة و تعذّر الحجّ إلّا بها كان له الفسخ، و ما عدا الحجّ يجوز حبس الأُجرة إلى بعد العمل، و حكى عن مجمع البرهان [٢] أنّه نقل قولًا بأنّه لا يجوز للوصي تسليم الأُجرة للأجير في العبادات إلّا مع إذن الموصي صريحاً أو فحوى، إلّا أن يكون العمل موقوفاً عليه كالحجّ، فلو امتنع كان للأجير فسخه بل هو يفسخ بنفسه [٣].
و استشكل في الجواهر [٤] في جواز الفسخ للأجير، نظراً إلى إقدامه على الإجارة
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١١٢.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ١٧.
[٣] مفتاح الكرامة: ٧/ ١١٦.
[٤] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٤٥.