تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و إلى أنّ نفس السؤال ربما يصير قرينة على ذلك؛ لأنّ جواز إجارة الأجير العامّ لغير المستأجر الأوّل أو المضاربة معه لا يكاد يخفى على أحد، خصوصاً على مثل إسحاق بن عمّار.
و بالجملة: فاختصاص الرواية بالأجير الخاصّ ممّا لا ينبغي الارتياب فيه. نعم، الظاهر كون المراد به هو المستأجر بجميع المنافع، لما عرفت من عدم ذكر منفعة خاصّة في السؤال، و البعث إلى الضيعة مذكور بنحو التفريع لا الغرض و الغاية المذكورة في الإجارة، أو المقصودة منها و إن لم تكن مذكورة، و إن كان الغرض غير المذكور لا يجب الوفاء به في باب العقود، كما قرّر في محلّه.
و كيف كان، فالظاهر أنّ المراد بالأجير هو الأجير الخاصّ المستأجر بجميع المنافع، و حينئذٍ فالجواب يدلّ على نفي البأس في خصوص صورة إذن المستأجر، و مفهومه ثبوت البأس مع عدم الإذن، و عليه: فإن كان المراد بالبأس هو الحكم التكليفي الإلزامي الذي يترتّب على مخالفته استحقاق العقوبة، فغاية مفاد الرواية مجرّد عدم جواز المضاربة و ترتّب استحقاق العقوبة عليها، من دون تعرّض فيها للحكم الوضعي الراجع إلى بطلانها، بل ربما يكون النهي دليلًا على الصحّة، لاعتبار القدرة في متعلّقه كما قرّر في محلّه، و إن كان المراد به ما هو مساوق للحكم الوضعي أعني البطلان، فالرواية تدلّ على البطلان مع عدم إذن المستأجر. نعم، ربما يقال: بأنّه على فرض الدلالة على مجرّد الحكم التكليفي يمكن استفادة البطلان من الرواية بضميمة الرواية النبويّة المعروفة: إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه [١].
[١] عوالي اللئالي: ٢/ ١١٠ ح ٣٠١، مستدرك الوسائل: ١٣/ ٧٣، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٦ ح ٨.