تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - شرائط صحّة الإجارة
و المالية، و المعلومية بهذا المعنى لم يثبت بناء العقلاء عليها.
و أمّا النهي عن الغرر، فيرد عليه مضافاً إلى كونه مرسلًا لا يصحّ الاعتماد عليه، و انجباره بعمل الأصحاب غير معلوم. نعم، ذكر الشيخ الأعظم قدس سره: إنّ اشتهار الخبر بين العامّة و الخاصّة يجبر إرساله [١] أنّ الغرر ليس بمعنى الجهالة، بل هو عبارة عن الخطر و التعرض للمهلكة، و عليه فالظاهر كون النهي نهياً مولويّاً مفاده حرمة التعرّض للمهلكة و لا ارتباط له بباب المعاملات، بل هو نظير قوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [٢].
و أمّا النهي عن بيع الغرر فلا يمكن أن يكون مستنداً في باب الإجارة إلّا بعد إلغاء الخصوصية، و دعوى كون ذكر البيع إنّما هو لأجل كونه الغالب في باب المعاوضات، و هي غير ثابتة كما لا يخفى، و لكنّها تؤيّد بفهم الأصحاب على ما سيجيء. ثمّ إنّه لو كانت العين المستأجرة عيناً خارجية حاضرة فطريق العلم بها إمّا المشاهدة الرافعة للجهالة، و إمّا ذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات في إجارتها، و أمّا إذا كانت غائبة أو كانت كلية فالطريق منحصر بذكر الأوصاف؛ لعدم إمكان المشاهدة للغيبة، أو لعدم كونها جزئية.
الثالث: أن تكون العين المستأجرة مقدوراً على تسليمها، فلا تصحّ إجارة الدابّة الشاردة و نحوها، و قد جعله في الشرائع من شرائط المنفعة [٣]، و لا بأس بالتعرّض لاعتبار هذا الأمر مفصلًا، فنقول:
قد وقع الاتفاق من العامّة و الخاصّة على اعتبار القدرة على تسليم العوضين في
[١] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٤/ ١٧٦.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٩٥.
[٣] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٦.