تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - شرائط صحّة الإجارة
و قد ذكر من فسّر المانع بهذا التفسير: أنّ غاية ما في الباب أنّ عدم العجز شرط تأثير العقد، و ليس كلّ ما كان عدمه شرطاً يكون وجوده مانعاً. نعم، كلّ ما كان مانعاً بحقيقة المانعية يكون عدمه شرطاً لتأثير السبب الآخر عقلًا، و إلّا لزم انفكاك المعلول عن علّته التامّة [١].
و العجب منه أنّه ناقش في التفسير المعروف نظراً إلى أنّ استلزام الوجود للعدم محال، سواء كان بنحو الاقتضاء، أو بنحو الشرط، أو بنحو المعدّ؛ لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يكون أثر المقتضي، أو محتاجاً إلى فاعل أو قابل، أو إلى مؤثِّر [٢]، مع أنّه اختار شرطيّة العدم في كلامه المذكور، فإنّ العدم كيف يعقل أن يكون مصحّحاً لفاعلية الفاعل أو متمّماً لقابلية القابل، حتّى يكون عدم المانع شرطاً لتأثير السبب، أو يقال: إنّ كلّ ما كان عدمه شرطاً لا دليل على كون وجوده مانعاً.
الثالث: الفرق بين الشرط و المانع، بأنّه يعتبر في الأوّل إحرازه و يكفي في الثاني عدم إحرازه محلّ نظر بل منع، فإنّ المانع أيضاً لا بدّ من إحراز عدمه، و كيف يكفي مجرّد الشكّ في ثبوت الممنوع، مع أنّ المانع أمر واقعي كما هو المفروض؟ نعم، يكفي إحراز عدمه بسبب الأصل، و لا يحتاج إلى اليقين أو الطريق المعتبر، و هذا يجري في الشرط أيضاً، فلم يتحقّق الافتراق بينهما من هذه الجهة.
نعم، حيث إنّ العدم يكون مطابقاً للأصل غالباً بخلاف الوجود يكون إحراز العدم بالأصل أمراً سهلًا بخلاف إحراز الوجود.
الأمر الثالث: أنّ العبرة في الشرط المذكور إنّما هو بالوثوق بالحصول في اليد في زمان استحقاق التسليم، فلا ينفع الوثوق به حال العقد مع العلم بعدمه حال
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٥٤ ٢٥٥.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٥٤.