تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
الحقّ للمشروط له على المشروط عليه، و أمّا الثاني فيمكن أن يقال: بأنّ مرجعه إلى سلب الحقّ الثابت للمشروط عليه لولا الاشتراط، فاشتراط عدم الإجارة من الغير مرجعه إلى سلب هذا الحقّ من المستأجر، لا إلى إثبات حقّ للمؤجر على المستأجر و الدليل على ذلك الاعتبار العرفي، فإنّ من آجر داره مشترطاً على المستأجر أن لا يؤجرها من الآخر لا يكون عند العرف ثابتاً له حقّ، كمن آجر داره مشترطاً على المستأجر الخياطة، بل بينهما فرق من جهة ثبوت الحقّ للمؤجر في الثاني و سلب حقّ عن المستأجر في الأوّل، و مع كون الحقّ مسلوباً لا مجال للنزاع في بطلان الإجارة الثانية؛ لأنّه على هذا التقدير مسلّم لا ارتياب فيه.
نعم، اللّازم ممّا ذكر أن يكون أثر الحقّ و هو جواز الإسقاط مختصّاً بالصورة الأُولى، و أمّا الصورة الثانية فلا دليل على كون الإسقاط مؤثّراً في حدوث الحقّ المسلوب عن المستأجر، فإنّه إذا ارتفع الحقّ بسبب الاشتراط في العقد لا دليل على عوده بالإسقاط، بل لا معنى للإسقاط أصلًا؛ لأنّه لم يكن هنا حقّ للمؤجر حتّى يسقط بالإسقاط، مع أنّ الظاهر عدم الفرق عندهم في جواز الإسقاط بين الصورتين، فهذا يكشف عن كون الشرط موجباً لثبوت الحقّ فيهما، فتدبّر جيّداً.
و خامسها: بعض الروايات التي استدلّ بها على البطلان أو يمكن الاستئناس بها عليه، مثل صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام المتقدّمة [١]، الواردة في الدابّة المستأجرة التي أعطاها المستأجر إلى الغير فنفقت، الدالّة على أنّه إن اشترط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها، و إن لم يسمّ فليس عليه
[١] في ص ٣٩٧.