تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
شيء. و قد استدلّ بها في مفتاح الكرامة [١] على بطلان الإجارة الثانية، و لكن المحقّق الرشتي رحمه الله بعد نقل هذا من المفتاح ذكر أنّ هذا غريب بعد ما عرفت هناك من عدم المنافاة بين صحّة الإجارة الثانية و ضمان المستأجر الأوّل العين إذا سلّمها إلى الثاني من غير إذن [٢].
و الحقّ أن يقال: إنّك عرفت سابقاً عند الكلام في مفاد الرواية أنّ موردها صورة تحقّق التسليم من المستأجر بسبب الإعطاء، فهو أي التسليم مفروض في كلتا الشرطيّتين الواردتين في الجواب، و عليه فالوجه في الحكم بالضمان في الشرطيّة الاولى ليس التسليم المتحقّق بغير إذن المالك؛ لأنّه مفروض في كلتيهما، فلا بدّ أن يكون الضمان مسبّباً عن أمر آخر، و ليس ذلك إلّا اشتراط عدم ركوب الدابّة غيره، و حينئذٍ نقول: إنّ مرجع هذا الاشتراط إن كان إلى سلب حقّ من المستأجر و هو حقّ الدفع و الإعطاء من الغير إجارة كان أو غيرها، فالحكم بالضمان ينشأ عن فساد تصرّف المستأجر المساوق لصيرورته متعدّياً، و ذلك لعدم ثبوت حقّ هذا النحو من التصرّف له فلا وجه لوقوعه متّصفاً بالصحّة. و إن كان إلى إثبات حقّ للمؤجر على المستأجر فاللّازم أن يكون الحكم بالضمان في الرواية تعبّداً محضاً؛ لما عرفت من أنّ التصرّف المنافي لحقّ المؤجر لم يقم دليل على بطلانه، بل لا يعقل ذلك كما عرفت في كلام المحقّق الأصفهاني رحمه الله، و الظاهر من الرواية أنّ ثبوت الضمان في صورة الاشتراط ليس أمراً مخالفاً للقاعدة ثابتاً تعبّداً، بل أمر موافق للقاعدة، فالإنصاف أنّ الاستدلال بالرواية لفساد التصرّف الصادر من المستأجر
[١] مفتاح الكرامة: ٧/ ٨٤.
[٢] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٢٨.