تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
بأنّه إن أُريد بالأجير الخاصّ ذلك مع فرض كون وقت العمل محدوداً و مات قبل مجيء الوقت فالإجارة باطلة لا منفسخة؛ لعدم المنفعة له في ذلك الوقت، فلا شيء حتّى يَملك أو يُملّك. و إن أُريد به ذلك فقط من دون تحديد بزمان فمضى زمان يمكن فيه إيجاده فمات فالإجارة صحيحة في نفسها؛ لوجود الطرف الصالح لتأثير العقد في تمليكه و تملّكه و الموت لا بدّ من أن يكون موجباً لانفساخها لدخوله تحت عنوان التلف قبل القبض، بناءً على التعدّي من البيع إلى غيره، و إلّا فلا موجب لانفساخها كما لا موجب لبطلانها. نعم، للمستأجر فسخ العقد من باب خيار تعذّر التسليم بعد عدم كونه من التلف قبل القبض [١].
أقول: التحقيق أنّ المناط في بقاء الصحّة هنا و عدمه كون المطلوب واحداً أو متعدّداً، فإذا فرض أنّه ليس في البين إلّا مطلوب واحد و هو صدور العمل من هذا الأجير، بحيث لا يكون العمل الصادر من غيره مطلوباً له أصلًا، فاللّازم الحكم بالبطلان مع اتّفاق الموت قبل العمل، و لكن لا يخفى أنّ هذا لا يختص بالأجير، بل لو استأجر داراً مثلًا مدّة معيّنة و تعلّق غرضه بمجموع تلك المدّة، بحيث يكون تملّك منفعة مجموع تلك المدّة مطلوباً واحداً له، فاللّازم حينئذٍ الحكم بالبطلان من الأصل لو انهدمت الدار في أثناء المدّة.
و أمّا لو كان هنا مطلوبان تعلّق أحدهما بنفس العمل أو بمنفعة الدار، و الآخر بصدوره من العامل الخاصّ أو بثبوتها في جميع المدّة، فلا يوجب الموت أو الانهدام بطلان الإجارة من الأصل، بل له في الأوّل خيار تعذّر الشرط، و في الثاني يبطل
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٥.