تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
ثمّ إنّه قدس سره دفع إشكال عدم القدرة على التسليم؛ بأنّ المدار في اعتبار القدرة على رفع الغرر، و مع الوثوق بحصول الحال في يده لا غرر، سواء كان المؤجر قادراً على التسليم واقعاً أم لا، فضلًا عمّا إذا لم يكن قادراً شرعاً، و المفروض هنا إمكان حصول المنفعة في يد المستأجر، فلا غرر و لا خطر، مع أنّ القدرة اللّازمة هنا هي قدرة المستأجر على التسلّم لا قدرة المؤجر على التسليم، و على فرض تعميم القدرة إلى الواقعية و الشرعية فلا حرمة بالإضافة إلى المستأجر، فإنّ الملتزم بترك التسليم هو المؤجر دون المستأجر، و حرمة أحد المتضايفين لا تستلزم حرمة المضائف الآخر؛ لأنّها ليست من لوازم التضايف.
و دفع إشكال حرمة المنفعة؛ بأنّ الوجه في شرطية إباحة المنفعة أنّ المنفعة المحرّمة لا مالية لها و لا هي مملوكة لمالك العين، و مقتضى هذا الوجه عدم شرطية الإباحة هنا، إذ المفروض كون المنفعة مملوكة، و إنّما التزم بترك التصرّف فيها بإسكان الغير [١].
أقول: فيما أفاده قدس سره مواقع للنظر، و لا بأس بذكر بعضها:
منها: أنّ إرجاع الشرط في الرواية إلى شرط ترك إركاب الغير غير واضح، للفرق بين ما إذا كان الملتزم بتركه إركاب الغير، و بين ما إذا كان المشروط عدم ركوب الغير، فإنّه و إن كان اللّازم في الالتزام بترك شيء أن يعدّ الشيء فعلًا من أفعاله و منسوباً إلى الملتزم، إلّا أنّه مع ذلك لا مجال لإنكار الفرق بين ما إذا كان الالتزام متعلّقاً بترك الإركاب، و بين ما إذا تعلّق بترك ركوب الغير، فإنّ مقتضى الأوّل أن يكون الملتزم هو المقتضي لحدوث الركوب، و مرجع الثاني إلى لزوم الممانعة، و إن كان
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١١٩ ١٢١.