تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - غبن المؤجر أو المستأجر
السارق اختياراً.
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في اختصاص القاعدة بالتلف القهري، و عدم شمولها للتلف الاختياري من البائع أو المؤجر في المقام.
و استدلّ للقول الثاني بعموم قاعدة الإتلاف، فإنّ المنفعة التي استوفاها المؤجر مال للمستأجر قد أتلفه عليه، فلا محيص من أن يكون ضامناً له يجب عليه الخروج عن العهدة بأداء أُجرة المثل مع قبض الأُجرة، أو التفاوت مع عدم القبض و الاتّحاد من حيث الجنس و كونها كليّة لا شخصيّة. نعم، كون المنفعة مالًا للمستأجر دون المؤجر يتوقّف على عدم جريان قاعدة التلف قبل القبض، الحاكمة بالانفساخ هنا؛ لما مرّ من اختصاصها بالتلف القهري من البائع أو المؤجر، ضرورة أنّه مع جريانها لا مجال للرجوع إلى قاعدة الإتلاف، التي يكون موضوعها مال الغير.
و بالجملة: فأدلّة لزوم العقد بضميمة كون مقتضى القاعدة عدم الانفساخ، و بضميمة قاعدة الإتلاف أيضاً تحكم ببقاء الإجارة على حالها و استحقاق المستأجر أُجرة مثل المنفعة المستوفاة على المؤجر.
و أمّا القول الثالث، فقد استدلّ له بوجهين:
أحدهما: أنّه اجتمع في المقام قاعدتان: قاعدة التلف قبل القبض بناءً على عدم اختصاصها بالتلف القهري و شمولها لمثل المقام و قاعدة الإتلاف، و مقتضى الاولى كون المؤجر ضامناً بالضمان المعاوضي، و مرجعه إلى رجوع الأُجرة المسمّاة إلى المستأجر، و مقتضى الثانية كونه ضامناً بالضمان الواقعي، و مرجعه إلى ثبوت اجرة المثل عليه، و حيث إنّه لا يمكن للمستأجر إعمال القاعدتين لتضادّ المقتضيين، و لا مرجّح في البين، و لا موجب لرفع اليد عن كلا الأمرين، فلا محالة يكون مخيّراً