تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٤ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
ففي صحيحها الضمان، و لازمه أن يكون في فاسدها أيضاً كذلك. و إن لوحظت بالإضافة إلى العين التي هي خارجة عن العوضين، فهي و إن لم يكن في صحيحها الضمان إلّا أنّ قاعدة «ما لا يضمن» لا يشمل مثلها؛ لأنّ موردها ما هو طرف للعقد و هو واقع عليه، و إن شئت قلت: إنّ مورد القاعدة أصلًا و عكساً ما إذا كان العقد موجباً و مقتضياً للضمان أو لعدمه، و ليس الحكم بعدم الضمان في الإجارة الصحيحة مقتضى نفس العقد كما هو غير خفيّ، بل مقتضاه الضمان بالنسبة إلى العوضين فقط.
و الجواب عن هذا الإيراد: أنّه يتمّ لو كان طرفا المعاوضة في الإجارة هما الأجرة و المنفعة، مع أنّك عرفت [١] في تعريف الإجارة و بيان حقيقتها أنّ متعلّق الإجارة هي العين، و أنّها إضافة خاصّة بالنسبة إلى العين المستأجرة و نتيجتها نقل المنفعة، فأحد العوضين في الإجارة هي نفس العين دون المنفعة. و حينئذٍ يصحّ أن يقال: إنّ الإجارة مع كونها معاوضة لا يكون فيها الضمان بالنسبة إلى صحيحها، ففي فاسدها أيضاً كذلك، و يؤيّد ما ذكرنا استدلال غير واحد [٢] للحكم بعدم الضمان في المقام بهذه القاعدة، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّه ربما يقال: بأنّ هذه القاعدة و إن كانت مقتضية لعدم الضمان في الإجارة الفاسدة، إلّا أنّ النسبة بينها و بين دليل اليد بناءً على عدم الاختصاص باليد القاهرة العادية هي العموم من وجه، فيتعارضان في مثل المقام الذي هو مادّة الاجتماع.
و يرد على ذلك أنّ كون النسبة بين القاعدتين عموماً من وجه مبتنية على ثبوت مادّتي الافتراق لهما، و في المقام تكون مادّة الافتراق بالنسبة إلى دليل اليد متحقّقة،
[١] في ص ٨ ١٠.
[٢] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣١٨، مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٦٩، جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٥٢، مستمسك العروة الوثقى: ١٢/ ٧٣، مستند العروة الوثقى، كتاب الإجارة: ٢٢٣.