تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٣ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
ثبوت الاستحقاق و عدمه لا يؤثّر في الفرق من هذه الجهة لو لم نقل بكون عدم الاستحقاق واقعاً أوفق بتحقّق التأمين، كما لا يخفى.
و إن كان المناط للحكم بالعدم فيها كون الرجل أميناً و مورداً للوثوق على ما اخترناه فاللّازم هنا أيضاً التفصيل بين كون المستأجر مؤتمناً لدى الأجير فلا يضمن، و عدم كونه كذلك فيضمن؛ لما عرفت من أنّ الحكم بعدم ضمان الأمين حكم كلّي لا اختصاص له بباب الإجارة فضلًا عن الصحيحة منها.
و إن كان المناط له هو قيام الدليل من النصّ و الإجماع على عدم ثبوت الضمان بالنسبة إلى العين المستأجرة فلا ريب أنّ ظاهر ذلك الدليل هي الإجارة الصحيحة، و يمكن أن يستفاد منها بنحو الإشعار، الاختصاص الذي لازمه ثبوت الضمان في الإجارة الفاسدة.
و كيف كان، فلا بدّ في مقابل عموم «على اليد» المقتضي للضمان من إقامة الدليل على عدمه، كما هو الشأن في الإجارة الصحيحة أيضاً.
و يمكن أن يستدلّ له بقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» بناءً على ثبوت العكس لها و قيام الدليل عليه، نظراً إلى أنّ الإجارة الصحيحة لا يكون فيها الضمان ففي فاسدها أيضاً كذلك.
و ربما يورد على الاستدلال بهذه القاعدة للمقام بأنّ موردها ما إذا لم يكن في صحيحه الضمان، و الضمان متحقّق في جميع المعاوضات؛ لأنّ المعاوضة الصحيحة توجب ضمان كلّ منهما ما وصل إليه بعوضه الذي دفعه، و يكون مع الفساد مضموناً بعوضه الواقعي الذي هو المثل أو القيمة، و ليس في المعاوضات ما لا يضمن العوض بصحيحه حتّى لا يضمن بفاسده.
و بالجملة: فالإجارة إن لوحظت بالنسبة إلى العوضين اللذين هما الأُجرة و المنفعة