تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
المشروط عدمه صحيح لا مرية فيه، فتدبّر جيّداً.
و ممّا يستأنس به على البطلان رواية سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل كان له أب مملوك و كانت لأبيه امرأة مكاتبة قد أدّت بعض ما عليها؟ فقال لها ابن العبد: هل لك أن أُعينك في مكاتبتك حتّى تؤدّي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي إذا أنت ملكت نفسك؟ قالت: نعم، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار عليه بعد ذلك، قال: لا يكون لها الخيار، المسلمون عند شروطهم [١]. فإنّ تمسّكه عليه السلام لعدم ثبوت الخيار بدليل الشرط دليل على نهوضه بالوضع ثبوتاً و سلباً.
و أجاب عن هذا الاستئناس المحقّق الرشتي رحمه الله بأمرين:
أحدهما: كون ظاهر الرواية مخالفاً لطريقة الأصحاب لاقتضائه وجوب الوفاء بالشرط الابتدائي غير المذكور في العقد اللّازم، و الحمل على الشرط المذكور فيه ليس بأولى من الحمل على الاستحباب.
ثانيهما: أنّ شرط عدم الخيار في مورد الرواية مخالف للكتاب و السنّة فكيف يكون صحيحاً، فلا بدّ من التأويل إلى ضرب من الاستحباب [٢].
أقول: يمكن أن يقال بالفرق بين المقام الذي هو شرط الفعل و بين مورد الرواية الذي هو شرط النتيجة؛ لأنّ وجوب الوفاء المتعلّق بالشرط لا يكاد يتصوّر له معنى في الثاني إلّا تحقّق تلك النتيجة، سواء كانت أمراً وجوديّاً أو عدميّاً، فوجوب الوفاء فيه ملازم لتحقّق الوضع. و هذا بخلاف
[١] الكافي: ٦/ ١٨٨ ح ١٣، وسائل الشيعة: ٢٣/ ١٥٥، كتاب التدبير و المكاتبة و الاستيلاد، أبواب المكاتبة ب ١١ ح ١.
[٢] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٢٨.