تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و منها: أنّه ذكر بعض المعاصرين من محشّي العروة [١] أنّه يشكل ثبوت الخيار فيما إذا عمل الأجير لنفسه في بعض المدّة؛ لاستلزامه التبعيض في الخيار.
أقول: يمكن أن يقال: إنّ الفسخ إذا كان بالنسبة إلى المقدار الذي صرف في العمل لنفسه لا يكاد يتحقّق التبعيض في الخيار إلّا أن يقال بمنافاة ذلك، لما مرّ من أنّ الخيار الثابت في صورة التخلّف في البعض هو خيار التبعّض و هو ثابت في المجموع، و مع اختيار الفسخ لا بدّ من رجوع جميع الأُجرة المسمّاة لا البعض فقط، فهذا الإشكال موجّه، إلّا أنّ الظاهر عدم اختصاصه بهذه الصورة، بل جريانه في الصورة الأُولى أيضاً؛ و هي ما إذا أهمل الأجير في بعض المدّة.
و منها: ذكر صاحب العروة أنّه مع بقاء الإجارة و عدم الفسخ يطالب المستأجر عوض الفائت من المنفعة بعضاً أو كلّاً [٢]، و قال بعض أجلّة العصر في حاشيتها: بل عوض المنفعة التي استوفاها المستأجر أو غيره، و هو اجرة مثل العمل الذي أوقعه لنفسه أو غيره، ثمّ قال: و لعلّ هذا هو مراد الماتن هنا و في الصورة الآتية [٣].
و يرد عليه مضافاً إلى أنّ فرض استيفاء المستأجر خارج عن محلّ الكلام؛ لأنّ مورده ما إذا عمل الأجير لنفسه كما هو ظاهر، و إلى أنّ عبارة الماتن لا تساعد على ما ذكره أصلًا أنّه لا دليل على كون الأُجرة التي يرجع المستأجر بها على الأجير هي أُجرة مثل العمل الذي أوقعه لنفسه، فإنّه لو عمل الأجير لنفسه عملًا له اجرة قليلة مع أنّه لو كان يعمل للمستأجر يعمل عملًا له أُجرة كثيرة هل يلزم على
[١] العروة الوثقى: ٥/ ٨٢، التعليقة ٤.
[٢] العروة الوثقى: ٥/ ٨٢ ٨٣ مسألة ٤.
[٣] العروة الوثقى: ٥/ ٨٢ التعليقة ٥.