تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
تحقّق التلف، من دون تعرّض لخصوص السبب الموجب له، فأيّ فرق بين ما إذا كان السبب مثل الصاعقة و الزلزلة، و بين ما إذا كان السبب هو الإنسان أو الحيوان المتلف له، كما سيجيء في إتلاف المؤجر أنّ قوام الإجارة و اعتبارها عند العقلاء إنّما هو بالعين، فمع تلفها و لو بإتلاف المستأجر لا يبقى مجال لاعتبارها عندهم، فهل ترى بقاء كلّ واحد من المؤجر و المستأجر بهذا الوصف مع عدم وجود العين المستأجرة أصلًا؟
و من هنا يتّضح الفرق بين المقام و بين باب البيع، فإنّه يمكن أن يقال هناك: بأنّه بعد انصراف دليل التلف عن صورة إتلاف المشتري يكون إتلافه إتلافاً لمال نفسه، و لا يعتبر بقاء هذا العنوان بعد كون المتعلّق من الأُمور القارّة غير التدريجية، و أمّا هنا فلا بدّ من فرض ثبوت المنفعة المحدودة بالزمان الذي هو من الأُمور التدريجية، و هي تابعة لوجود العين، فكيف يمكن بقاء شيء من عنواني المؤجر و المستأجر مع عدم العين و لو كان بإعدام المستأجر، و لذا قد تقدّم احتمال البطلان في هذه الصورة عن سيّدنا العلّامة الأُستاذ قدس سره و إن قوّى خلافه، كما عرفت.
و يمكن أن يقال هناك أيضاً: بأنّه بعد تلف المبيع يختلّ ما هو الركن في البيع و به قوامه، فلا يبقى مجال لعنواني البائع و المشتري حتّى يترتّب عليهما أحكامهما التي منها الإقالة في البيع، كما لا يخفى.
و كيف كان، فالاحتمالات الجارية في إتلاف المستأجر قبل القبض كثيرة:
أحدها: أن يقال بأنّ الإتلاف يكشف عن بطلان الإجارة بسبب عدم وجود المنفعة بحسب الواقع و في علم اللَّه تعالى، و قد عرفت أنّ مقتضى الحكم بالبطلان في صورة التلف جريان هذا الحكم في الإتلاف أيضاً؛ لعدم الفرق فيما هو الملاك، و لكنّ الظاهر عدم التزامهم بذلك هنا، و لعلّه كما مرّ من جهة ثبوت الفرق عند العقلاء، فتدبّر.