تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
للمستأجر لا ينافي بمجرّده للأمر بالوفاء بالإجارة الأُولى، فإنّ الوفاء بالثانية لا يستلزم إيجاد العمل للمستأجر بل مقتضاه تهيّؤه؛ لرجوعه إليه بما يريد من المنافع أو بالمنفعة المعيّنة المذكورة في العقد، و من الواضح أنّ مجرّد التهيّؤ لا ينافي الوفاء بعقد الإجارة الأُولى.
نعم، قد تتحقّق المنافاة كما إذا أراد منه المستأجر منفعة من الخياطة و الكتابة و نحوهما، و حينئذٍ يجب على الأجير امتثاله و إطاعته، فتتحقّق المنافاة بين الوجوبين لعدم القدرة على امتثالهما معاً، فلا بدّ حينئذٍ في الحكم بالتعيين من التماس مرجّح، و قد ذكر المرجّح للإجارة الاولى في كلام المحقّق المتقدّم مع جوابه، و سيأتي التحقيق فيه و للإجارة الثانية في مفروض المقام في كلام المحقّق الرشتي قدس سره [١] بما يرجع إلى أنّ الأجير فوّت العمل على المستأجر الأوّل بالإجارة الثانية، حيث ملّك جميع منافعه أو المنفعة الخاصّة المماثلة للثاني، فهو كما لو باع المديون ما يملكه من غير الدائن، فإنّ حقّ المشتري حينئذٍ مقدّم على حقّ الدائن المتعلّق بالعين، فلو عمل للأوّل و الحال هذه كان فضولياً محتاجاً إلى إجازة الثاني.
نعم، للأوّل الرجوع إلى الأجير بالمسمّى أو اجرة المثل، كما في سائر صور التفويت و الإتلاف انتهى. و من المعلوم أنّ حرمة التفويت على تقديرها لا تنافي صحّة المعاملة الواقعة، كما هو ظاهر.
و التحقيق في المقام أنّه لا منافاة بين الوجوبين و إن لم يكن سوى قدرة واحدة في البين، و ذلك لما حقّقناه في الأُصول في مبحث الترتّب تبعاً لسيّدنا العلّامة الأُستاذ الماتن دام ظلّه من الفرق بين الخطابات الكليّة العامّة، و بين الخطابات
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٢٢.