تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - غبن المؤجر أو المستأجر
إعطاء الأجر عن جفاف العرق و عدم إعطائه قبله، و لا دلالة فيها على توقّف استحقاق مطالبة الأُجرة على تماميّة العمل و الفراغ منه، بل هنا رواية يمكن الاستشعار بها على ثبوت حق المطالبة قبل الاشتغال بالعمل، و هي رواية هارون بن حمزة الغنوي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام التي رواها المشايخ الثلاثة قال: سألته عن رجل استأجر أجيراً فلم يأمن أحدهما صاحبه، فوضع الأجر على يدي رجل فهلك ذلك الرجل و لم يدع وفاء و استهلك الأجر، فقال: المستأجر ضامن لأجر الأجير حتّى يقضي، إلّا أن يكون الأجير دعاه إلى ذلك فرضي به، فإن فعل فحقّه حيث وضعه و رضي به [١].
و كيف كان، فلم تنهض هذه الوجوه لإثبات ما هو المشهور من الفرق بين الإجارتين. و أمّا الأصل الذي احتمل الاستناد إليه في مفتاح الكرامة، فإن كان المراد منه هو استصحاب عدم وجوب تسليم الأُجرة قبل إتمام العمل فذلك لا يثبت توقّف تسليم العمل على إتمامه، و إن كان المراد هو استصحاب عدم تحقّق التسليم قبل إتمام العمل فهذا الاستصحاب غير جار؛ لأنّه كاستصحاب بقاء النهار فيما إذا كان مفهومه مشكوكاً مردّداً بين الغروب و زوال الحمرة المشرقية، كما لا يخفى.
الثالث: أن يقال: بأنّ كلّ جزء من العمل يكون له أُجرة بنظر العرف يستحقّ الأجير بعد الفراغ منه ما يقع بحذائه من الأُجرة المسمّاة، فكما يكون العمل متدرّجاً يكون استحقاق مطالبة الأُجرة أيضاً كذلك بالنسبة.
[١] الكافي: ٧/ ٤٣١ ح ١٧، الفقيه: ٣/ ١٠٧ ح ٤٤٥، التهذيب: ٦/ ٢٨٩ ح ٨٠١، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٠٩، كتاب الإجارة ب ٦ ح ١.